أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٢٦ - ٤ خبر الواحد
٤. خبر الواحد
إنّ خبر الواحد- و هو ما لا يبلغ حدّ التواتر من الأخبار- قد يفيد علما و إن كان المخبر شخصا واحدا؛ و ذلك فيما إذا احتفّ خبره بقرائن توجب العلم بصدقه، و لا شكّ في أنّ مثل هذا الخبر حجّة. و هذا لا بحث لنا فيه؛ لأنّه مع حصول العلم تحصل الغاية القصوى؛ إذ ليس وراء العلم غاية في الحجّيّة، و إليه تنتهي حجّيّة كلّ حجّة، كما تقدّم (١).
و أمّا: إذا لم يحتفّ بالقرائن الموجبة للعلم بصدقه- و إن احتفّ بالقرائن الموجبة للاطمئنان إليه دون مرتبة العلم- فقد وقع الخلاف العظيم في حجّيّته و شروط حجّيّته، و الخلاف في الحقيقة- عند الإماميّة بالخصوص- يرجع إلى الخلاف في قيام الدليل القطعيّ على حجّيّة خبر الواحد، و عدم قيامه، و إلّا فمن المتّفق عليه عندهم أنّ خبر الواحد- بما هو خبر مفيد للظنّ الشخصيّ أو النوعيّ- لا عبرة به؛ لأنّ الظنّ في نفسه ليس حجّة عندهم قطعا، فالشأن كلّ الشأن عندهم في حصول هذا الدليل القطعيّ، و مدى دلالته.
فمن ينكر حجّيّة خبر الواحد، كالسيّد الشريف المرتضى، و من اتّبعه إنّما ينكر وجود هذا الدليل القطعيّ؛ و من يقول بحجّيّته، كالشيخ الطوسيّ، و باقي العلماء يرى وجود الدليل القاطع. و لأجل أن يتّضح ما نقول ننقل نصّ أقوال الطرفين في ذلك:
قال الشيخ الطوسيّ في «العدّة»: «من عمل بخبر الواحد فإنّما يعمل به إذا دلّ [دليل] على وجوب العمل به، إمّا من الكتاب، أو السنّة، أو الإجماع، فلا يكون قد عمل بغير علم» (٢).
و صرّح بذلك السيّد المرتضى في «الموصليّات» (٣) حسبما نقله عنه الشيخ ابن إدريس في مقدّمة كتابه «السرائر» (٤) فقال: «لا بدّ في الأحكام الشرعيّة من طريق يوصل إلى العلم» إلى أن قال: «و لذلك أبطلنا في الشريعة العمل بأخبار الآحاد؛ لأنّها لا توجب علما و لا عملا،
[١]. تقدّم في الصفحات: ٣٧٦- ٣٧٩.
[٢]. العدّة ١: ١٠٦.
[٣]. رسائل الشريف المرتضى ١: ٢٤- ٢٥.
[٤]. السرائر ١: ٤٦- ٤٧.