أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٥٥ - التنبيه الثاني الشبهة العبائيّة أو استصحاب الفرد المردّد
و حاصلها أنّه لو وقعت نجاسة على أحد طرفي عباءة، و لم يعلم أنّه الطرف الأعلى، أو الأسفل، ثمّ طهّر أحد الطرفين- و ليكن الأسفل مثلا-، فإنّ تلك النجاسة المعلومة الحدوث تصبح نفسها مشكوكة الارتفاع، فينبغي أن يجري استصحابها، بينما أنّ مقتضى جريان استصحاب النجاسة في هذه العباءة أن يحكم بنجاسة البدن- مثلا- الملاقي لطرفي العباءة معا. مع أنّ هذا اللازم باطل قطعا بالضرورة؛ لأنّ ملاقي أحد طرفي الشبهة المحصورة محكوم عليه بالطهارة بالإجماع- كما تقدّم في محلّه-. و هنا لم يلاق البدن إلّا أحد طرفي الشبهة و هو الطرف الأعلى.
و أمّا: الطرف الأسفل- و إن لاقاه- فإنّه قد خرج عن طرف الشبهة- حسب الفرض- بتطهيره يقينا، فلا معنى للحكم بنجاسة ملاقيه.
و النكتة في الشبهة أنّ هذا الاستصحاب يبدو من باب استصحاب الكلّيّ من القسم الثاني، و لا شكّ في أنّ مستصحب النجاسة لا بدّ أن يحكم بنجاسة ملاقيه، بينما أنّه هنا لا يحكم بنجاسة الملاقي، فيكشف ذلك عن عدم صحّة استصحاب الكلّيّ من القسم الثاني.
و قد استقرّ الجواب عند المحقّقين (١) عن هذه الشبهة على أنّ هذا الاستصحاب ليس من باب استصحاب الكلّيّ، بل هو من نوع آخر سمّوه «استصحاب الفرد المردّد». و قد اتّفقوا على عدم صحّة جريانه، عدا ما نقل عن بعض الأجلّة (٢) في حاشيته على كتاب البيع للشيخ الأعظم (قدّس سرّه)؛ إذ قال بما محصّله: «أنّ تردّده بحسب علمنا لا يضرّ بيقين وجوده سابقا، و المفروض أنّ أثر القدر المشترك أثر لكلّ من الفردين، فيمكن ترتيب ذلك الأثر باستصحاب الشخص الواقعيّ المعلوم سابقا، كما في القسم الأوّل الذي حكم الشيخ (قدّس سرّه) فيه باستصحاب كلّ من الكلّيّ و فرده (٣)».
أقول: و يجب أن يعلم- قبل كلّ شيء- الضابط لكون المورد من باب استصحاب الكلّيّ [من] القسم الثاني، أو من باب استصحاب الفرد المردّد، فإنّ عدم التفرقة بين
[١]. و منهم: المحقّق النائيني في فوائد الأصول ٤: ٤٢١- ٤٢٢.
[٢]. و هو المحقّق السيّد محمد كاظم الطباطبائيّ اليزديّ.
[٣]. حاشية المكاسب (لليزدي): ٧٣.