أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٥٧ - التنبيه الثاني الشبهة العبائيّة أو استصحاب الفرد المردّد
و أمّا: الوجه الثاني- و هو الأصحّ- فبيانه أنّ اليقين بالحدوث إن أريد به اليقين بحدوث الفرد مع قطع النظر عن الخصوصيّة المفرّدة- لأنّها مجهولة حسب الفرض- فاليقين موجود، و لكنّ المتيقّن حينئذ هو الكلّيّ الذي يصلح للانطباق على كلّ من الفردين، و إن أريد به اليقين بحدوث الفرد بما له من الخصوصيّة المفرّدة فواضح أنّه غير حاصل فعلا؛ لأنّ المفروض أنّ الخصوصيّة المفرّدة مجهولة، و مردّدة بين خصوصيّتين، فكيف تكون متيقّنة في عين الحال؟! إذ المردّد بما هو مردّد لا معنى لأن يكون معلوما متعيّنا، هذا خلف محال، و إنّما المعلوم هو القدر المشترك. و في الحقيقة أنّ كلّ علم إجماليّ مؤلّف من علم و جهل، و متعلّق العلم هو القدر المشترك، و متعلّق الجهل خصوصيّاته، و إلّا فلا معنى للإجمال في العلم، و هو عين اليقين و الانكشاف. و إنّما سمّي ب «العلم الإجماليّ»؛ لانضمام الجهل بالخصوصيّات إلى العلم بالجامع.
و عليه، فإنّ ما هو متيقّن- و هو الكلّي- لا فائدة في استصحابه لغرض ترتّب أثر الفرد بخصوصه، و ما له الأثر المراد ترتّبه عليه- و هو الفرد. بخصوصيّته- غير متيقّن، بل هو مجهول مردّد بين خصوصيّتين، فلا يتحقّق في استصحاب الفرد المردّد ركن اليقين بالحالة السابقة، لا أنّ الفرد المردّد متيقّن، و لكن لا شكّ في بقائه.
و الوجه الأصحّ هو الثاني، كما ذكرنا. و أمّا: الوجه الأوّل- و هو أنّه لا شكّ في بقاء المتيقّن- فغريب صدوره عن بعض أهل التحقيق، (١) فإنّ كونه مردّدا بين ما هو مقطوع البقاء و بين ما هو مقطوع الارتفاع معناه في الحقيقة هو الشكّ فعلا في بقاء الفرد الواقعيّ و ارتفاعه؛ لأنّ المفروض أنّ القطع بالبقاء و القطع بالارتفاع ليسا قطعين فعليّين، بل كلّ منهما قطع على تقدير مشكوك، و القطع على تقدير مشكوك ليس قطعا فعلا، بل هو عين الشكّ.
و على كلّ حال، فلا معنى لاستصحاب الفرد المردّد، و لا معنى لأن يقال- كما سبق عن بعض الأجلّة (قدّس سرّهم)- (٢): «إنّ تردّده بحسب علمنا لا يضرّ بيقين وجوده سابقا»؛ فإنّه كيف يكون تردّده بحسب علمنا لا يضرّ باليقين؟! و هل اليقين إلّا العلم؟ إلّا إذا أراد من اليقين
[١]. و هو المحقّق النائينيّ، كما مرّ.
[٢]. و هو المحقّق السيّد الطباطبائي اليزديّ، كما مرّ.