أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٣٨ - قياس الأولويّة
عليه، بل قام الدليل على بطلانه.
قياس الأولويّة
أمّا قياس الأولويّة: فهو نفسه الذي يسمّى «مفهوم الموافقة» الذي تقدّمت الإشارة إليه (١)، و قلنا هناك: إنّه يسمّى «فحوى الخطاب»، كمثال الآية الكريمة فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ (٢) الدالّة بالأولويّة على النهي عن الشتم، و الضرب، و نحوهما.
و تقدّم في هذا الجزء (٣) أنّ هذا من الظواهر، فهو حجّة من أجل كونه ظاهرا من اللفظ، لا من أجل كونه قياسا، (٤) حتى يكون استثناء من عموم النهي عن القياس، و إن أشبه القياس، و لذلك سمّي ب «قياس الأولويّة»، و «القياس الجليّ».
و من هنا لا يفرض مفهوم الموافقة إلّا حيث يكون للّفظ ظهور بتعدّي الحكم إلى ما هو أولى في علّة الحكم، كآية التأفيف المتقدّمة.
و منه: دلالة الإذن بسكنى الدار على جواز التصرّف بمرافقها بطريق أولى، و يقال لمثل هذا في عرف الفقهاء: «إذن الفحوى».
و منه: الآية الكريمة فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (٥) الدالّة بالأولويّة على ثبوت الجزاء على عمل الخير الكثير.
و بالجملة، إنّما نأخذ بقياس الأولويّة إذا كان يفهم ذلك من فحوى الخطاب؛ إذ يكون للكلام ظهور بالفحوى في ثبوت الحكم فيما هو أولى في علّة الحكم، فيكون حجّة من باب الظواهر. و من أجل هذا عدّوه من المفاهيم، و سمّوه «مفهوم الموافقة».
[١]. تقدّمت في الصفحة: ١٢٢.
[٢]. الإسراء (١٧) الآية: ١٢٢.
[٣]. راجع الصفحة: ١٢٢.
[٤]. و صرّح بذلك العلّامة الحلّي في: مبادئ الوصول: ٢١٧، حيث قال: «إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق قد يكون جليّا كتحريم الضرب المستفاد من تحريم التأفيف، و ذلك ليس من باب القياس ... بل هو من باب المفهوم». و العجب من المصنّف (قدّس سرّه) حيث عدّ العلّامة ممّن يستثنيه من عموم النهي عن القياس.
[٥]. الزلزلة (٩٩) الآية: ٧.