أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٩ - ٦ الموسّع و المضيّق
أوّل الأمر، و لذا يمنعون جميعا من تركه، و يسقط بفعل بعضهم لحصول الغرض منه (١).
٦. الموسّع و المضيّق
ينقسم الواجب باعتبار الوقت إلى قسمين: موقّت و غير موقّت.
ثمّ الموقّت إلى موسّع و مضيّق.
ثمّ غير الموقّت إلى فوريّ و غير فوريّ.
و لنبدأ بغير الموقّت مقدّمة، فنقول:
غير الموقّت «ما لم يعتبر فيه شرعا وقت مخصوص»، و إن كان كلّ فعل لا يخلو عقلا من زمن يكون ظرفا له، كقضاء الفائتة، و إزالة النجاسة عن المسجد، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و نحو ذلك.
و هو- كما قلنا- على قسمين: [١]. فوريّ و هو «ما لا يجوز تأخيره عن أوّل أزمنة إمكانه»، كإزالة النجاسة عن المسجد، و ردّ السلام، و الأمر بالمعروف. [٢]. و غير فوريّ و هو «ما يجوز تأخيره عن أوّل أزمنة إمكانه»، كالصلاة على الميّت، و قضاء الصلاة الفائتة، و الزكاة، و الخمس.
و الموقّت «ما اعتبر فيه شرعا وقت مخصوص»، كالصلاة و الحجّ و الصوم و نحوها و هو لا يخلو عقلا من وجوه ثلاثة: إمّا أن يكون فعله زائدا على وقته المعيّن له، أو مساويا له، أو ناقصا عنه. و الأوّل ممتنع؛ لأنّه من التكليف بما لا يطاق. و الثاني لا ينبغي الإشكال في إمكانه و وقوعه، و هو المسمّى «المضيّق»، كالصوم؛ إذ فعله (٢) ينطبق على وقته بلا زيادة و لا نقصان من طلوع الفجر إلى الغروب. و الثالث هو المسمّى «الموسّع»؛ لأنّ فيه توسعة
[١]. و هذا ما ذهب إليه كثير من الأصوليين، و منهم: العلّامة و صاحب القوانين و صاحب الفصول. راجع مبادئ الوصول: ١٠٥؛ قوانين الأصول ١: ١٢٠، الفصول الغرويّة: ١٠٧. و ذهب إليه أيضا الأسنويّ و نسبه إلى الفخر الرازيّ و ابن الحاجب، و اختاره الآمديّ و نسبه إلى جماعة من المعتزلة. راجع نهاية السئول ١: ١٦٦، و الإحكام «للآمديّ» ١: ١٤٩.
[٢]. و في س: إذا فعله.