أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٨٦ - ٥ مخالفة العامّة
فرض كونهما مشهورين قد رواهما الثقات، ثمّ فرض السائل موافقتهما معا للكتاب بعد ذلك؛ إذ قال: «فإن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب، و السنّة». و لا يكون ذلك إلّا الموافقة لظاهره، و إلّا لزم وجود نصّين متباينين في الكتاب، كلّ ذلك يدلّ على أنّ المراد من مخالفة الكتاب في المقبولة مخالفة الظاهر، لا النصّ.
و يشهد لما قلناه أيضا ما جاء في خبر الحسن، المتقدّم: «فإن كان يشبههما فهو منّا»؛ فإنّ التعبير بكلمة «يشبههما» يشير إلى أنّ المراد الموافقة و المخالفة للظاهر.
٥. مخالفة العامّة
إنّ الأخبار المطلقة الآمرة بالأخذ بما خالف العامّة و ترك ما وافقها كلّها منقولة عن رسالة للقطب الراونديّ، (١) و قد نقل (٢) عن الفاضل النراقيّ أنّه قال: «إنّها غير ثابتة عن القطب ثبوتا شائعا، فلا حجّية فيما نقل عنها».
و هناك رواية مرسلة عن «الاحتجاج» (٣) تقدّمت في الرقم (١٠) (٤) لا حجّيّة فيها؛ لضعفها بالإرسال. فينحصر الدليل في المقبولة المتقدّمة (٥)، و ظاهرها- كما سبق قريبا- أنّ الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامّة، بعد فرض حجّيّة الخبرين في أنفسهما، فتدلّ على الترجيح، لا على التمييز كما قيل. (٦)
و النتيجة أنّ المستفاد من الأخبار أنّ المرجّحات المنصوصة ثلاثة: الشهرة، و موافقة الكتاب و السنّة، و مخالفة العامّة. و هذا ما استفاده الشيخ الكلينيّ (قدّس سرّه) في مقدّمة «الكافي». (٧)
[١]. و الناقل صاحب الوسائل في: وسائل الشيعة ١٨: ٨٤- ٨٥.
[٢]. و الناقل المحقّق الأصفهانيّ في: نهاية الدراية ٣: ٣٧٤.
[٣]. الاحتجاج ٢: ٣٥٧.
[٤]. تقدّمت في الصفحة ٥٧٥.
[٥]. أي مقبولة ابن حنظلة.
[٦]. أي كما قيل بدلالتها على تمييز الحجّة عن اللاحجّة. و القائل هو المحقّق الخراسانيّ في كفاية الأصول:
٥٠٦.
[٧]. الكافي ١: ٥٧، باب اختلاف الحديث من كتاب فضل العلم.