أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٥٥ - المبحث الأوّل النهي عن العبادة
أو المتنجّس.
و رابعها: أن يتعلّق بوصف ملازم لها أو لجزئها، كالنهي عن الجهر بالقراءة في موضع الإخفات، و النهي عن الإخفات في موضع الجهر (١).
و الحقّ أنّ النهي عن العبادة يقتضي الفساد، سواء كان نهيا عن أصلها، أو جزئها، أو شرطها، أو وصفها؛ للتمانع الظاهر بين العبادة التي يراد بها التقرّب إلى اللّه (تعالى) و مرضاته، و بين النهي عنها المبعّد عصيانه عن اللّه (تعالى)، و المثير لسخطه، فيستحيل التقرّب بالمبعّد، و الرضا بما يسخطه، و يستحيل أيضا التقرّب بما يشتمل على المبعّد المبغوض المسخط له، أو بما هو مقيّد بالمبعّد، أو بما هو موصوف بالمبعّد (٢).
و من الواضح أنّ المقصود من القرب و البعد من المولى القرب و البعد المعنويّان، و هما يشبهان القرب و البعد المكانيّين، فكما يستحيل التقرّب المكاني بما هو مبعّد مكانا كذلك يستحيل التقرّب المعنويّ بما هو مبعّد معنى.
و نحن إذ نقول ذلك في النهي عن الجزء و الشرط و الوصف، نقول به، لا لأجل أنّ النهي عن هذه الامور يسري إلى أصل العبادة، و أنّ ذلك واسطة في الثبوت، (٣) أو واسطة في العروض- كما قيل (٤)-، و لا لأجل أنّ جزء العبادة و شرطها عبادة، فإذا فسد الجزء و الشرط استلزم فسادهما فساد المركّب و المشروط (٥)، بل نحن لا نستند في قولنا في الجزء و الشرط و الوصف إلى ذلك؛ لأنّه لا حاجة إلى مثل هذه التعليلات، و لا تصل النوبة إليها بعد ما قلناه من أنّه يستحيل التقرّب بما يشتمل على المبعّد، أو بما هو مقيّد أو موصوف بالمبعّد، كما يستحيل التقرّب بنفس المبعّد بلا فرق.
[١]. و في المقام قسم آخر، و هو أن يتعلّق النهي بوصفها غير الملازم، كالغصبيّة لأكوان الصلاة المنفكّة عنها. و قال المحقّق الخوئيّ في المحاضرات ٥: ٢٦: «هذا القسم خارج عن محلّ البحث، بل داخل في مسألة اجتماع الأمر و النهي». و لعلّه لم يذكره المصنّف في المقام.
[٢]. هكذا قال المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية ١: ٥٩١.
[٣]. كما في كفاية الأصول: ٢٢٣- ٢٢٤.
[٤]. لاحظ نهاية الدراية ١: ٥٩٠.
[٥]. كما في الفصول الغرويّة: ١٤٥.