أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٢٤ - ١ صحيحة زرارة الأولى
الخفقة أو الخفقتين ناقضة للوضوء على نحو الاستدلال في مقابل النوم، فينحصر أن يكون مراده- و الجواب قرينة على ذلك أيضا- هو السؤال عن شمول النوم الناقض للخفقة و الخفقتين، مع علم السائل بأنّ النوم في نفسه له مراتب تختلف شدّة و ضعفا، و منها الخفقة و الخفقتان، و مع علمه بأنّ النوم ناقض للوضوء في الجملة؛ فلذلك أجاب الإمام بتحديد النوم الناقض، و هو الذي تنام فيه العين، و القلب، و الأذن معا. أمّا: ما تنام فيه العين دون القلب و الأذن- كما في الخفقة و الخفقتين- فليس ناقضا.
و أمّا السؤال الثاني: فهو- لا شكّ- عن الشبهة الموضوعيّة بقرينة الجواب؛ لأنّه لو كان مراد السائل الاستفهام عن مرتبة أخرى من النوم- [و هي] التي لا يحسّ معها بما يتحرّك في جنبه- لكان ينبغي أن يرفع الإمام شبهته بتحديد آخر للنوم الناقض. و لو كانت شبهة السائل شبهة مفهوميّة حكميّة، لما كان معنى لفرض الشكّ في الحكم الواقعي فى جواب الإمام، ثمّ إجراء الاستصحاب، و لما صحّ أن يفرض الإمام استيقان السائل بالنوم تارة، و عدم استيقانه أخرى؛ لأنّ الشبهة لو كانت مفهوميّة حكميّة لكان السائل عالما بأنّ هذه المرتبة هي من النوم، و لكن يجهل حكمها كالسؤال الأوّل.
و إذا كان الأمر كذلك، فالجواب الأخير إذا كان متضمّنا لقاعدة الاستصحاب- كما سيأتي- فموردها يكون حينئذ خصوص الشبهة الموضوعيّة، فيقال حينئذ: لا يستكشف من إطلاق الجواب عموم القاعدة للشبهة الحكميّة الذي يهمّنا بالدرجة الأولى إثباته؛ إذ يكون المورد من قبيل القدر المتيقّن في مقام التخاطب، و قد تقدّم في المقصد الأوّل أنّ ذلك يمنع من التمسّك بالإطلاق و إن لم يكن صالحا للقرينيّة (١)؛ لما هو المعروف أنّ المورد لا يخصّص العامّ، و لا يقيّد المطلق.
نعم، قد يقال في الجواب: إنّ كلمة «أبدا» لها من قوّة الدلالة على العموم، و الإطلاق ما لا يحدّ منها القدر المتيقّن في مقام التخاطب، فهي تعطي في ظهورها القويّ أنّ كلّ يقين- مهما كان متعلّقه و في أيّ مورد كان- لا ينقض بالشكّ أبدا.
الثاني: في دلالتها على الاستصحاب، و تقريب الاستدلال بها أنّ قوله (عليه السّلام): «فإنّه على
[١]. تقدّم في الصفحة: ١٩٨.