أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٦٧ - الأمر الأوّل الجمع العرفيّ
التصرّف فيه؛ لأنّه (١) بمنزلة القرينة عليه. (٢) و قد جرى البحث في أنّ الخاصّ مطلقا بما هو خاصّ مقدّم على العامّ، أو إنّما يقدّم عليه لكونه أقوى ظهورا، فلو كان العامّ أقوى ظهورا كان العامّ هو المقدّم؟ و مال الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) إلى الثاني، (٣) كما جرى البحث في أنّ أصالة الظهور في الخاصّ حاكمة، أو واردة على أصالة الظهور في العامّ، أو أنّ في ذلك تفصيلا؟ و لا يهمّنا التعرّض إلى هذا البحث (٤)؛ فإنّ المهمّ تقديم الخاصّ على العامّ على أيّ نحو كان من أنحاء التقديم.
و يلحق بهذا الجمع العرفيّ تقديم النصّ على الظاهر، و الأظهر على الظاهر، فإنّها من باب واحد.
و منها: ما إذا كان لأحد المتعارضين قدر متيقّن في الإرادة، أو لكلّ منهما قدر متيقّن، و لكن لا على أن يكون قدرا متيقّنا من اللفظ، بل من الخارج؛ لأنّه لو كان للّفظ قدر متيقّن فإنّ الدليلين يكونان من أوّل الأمر غير متعارضين؛ إذ لا إطلاق حينئذ، و لا عموم للّفظ، فلا يكون ذلك من نوع الجمع العرفيّ للمتعارضين؛ سالبة بانتفاء الموضوع؛ إذ لا تعارض.
مثال القدر المتيقّن من الخارج ما إذا ورد «ثمن العذرة سحت» (٥) و ورد أيضا «لا بأس ببيع العذرة» (٦)، فإنّ عذرة الإنسان قدر متيقّن من الدليل الأوّل، و عذرة مأكول اللحم قدر متيقّن من الثاني، فهما من ناحية لفظيّة متباينان متعارضان، و لكن لمّا كان لكلّ منهما قدر متيقّن فالتكاذب يكون بينهما بالنسبة إلى غير القدر المتيقّن، فيحمل كلّ منهما على القدر المتيقّن، فيرتفع التكاذب بينهما، و يتلاءمان عرفا.
و منها: ما إذا كان أحد العامّين من وجه بمرتبة لو اقتصر فيه على ما عدا مورد الاجتماع
[١]. أي الخاصّ.
[٢]. أي العامّ.
[٣]. فرائد الأصول ٢: ٧٥٦- ٧٥٧.
[٤]. و إن أردت الاطّلاع عليه فراجع: فوائد الأصول ٤: ٧١٩- ٧٢٥؛ نهاية الأفكار ٤ «القسم الثاني»:
١٣٩- ١٤٣.
[٥]. الوسائل ١٢: ١٢٦ الباب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.
[٦]. الوسائل ١٢: ١٢٦ الباب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣.