أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٧٨ - ٦ الشرط الشرعيّ
بل يثبت ذلك من طريق الشرع، كتوقّف الصلاة على الطهارة، و استقبال القبلة، و نحوهما.
و يسمّى هذا الأمر أيضا «الشرط الشرعيّ» باعتبار أخذه شرطا و قيدا في المأمور به عند الشارع، مثل قوله (عليه السّلام): «لا صلاة إلّا بطهور» (١) المستفادة منه شرطيّة الطهارة للصلاة.
و الغرض من ذكر هذا التقسيم بيان أنّ النزاع في مقدّمة الواجب هل يشمل الشرط الشرعيّ؟
و لقد ذهب بعض أعاظم مشايخنا- على ما يظهر من بعض تقريرات درسه (٢)- إلى أنّ الشرط الشرعيّ كالجزء لا يكون واجبا بالوجوب الغيريّ، و سمّاه: «مقدّمة داخليّة بالمعنى الأعم»، باعتبار أنّ التقيّد لمّا كان داخلا في المأمور به و جزءا له (٣) فهو واجب بالوجوب النفسيّ. و لمّا كان انتزاع التقيّد إنّما يكون من القيد- أي منشأ انتزاعه هو القيد- و الأمر بالعنوان المنتزع أمر بمنشإ انتزاعه؛ إذ لا وجود للعنوان المنتزع إلّا بوجود منشأ انتزاعه، فيكون الأمر النفسيّ المتعلّق بالتقيّد متعلّقا بالقيد؛ و إذا كان القيد واجبا نفسيّا فكيف يكون مرّة أخرى واجبا بالوجوب الغيريّ؟!
و لكن هذا كلام لا يستقيم عند شيخنا المحقّق الأصفهانيّ (رحمه اللّه)، و قد ناقشه في مجلس بحثه بمناقشات مفيدة. و هو على حقّ في مناقشاته:
أمّا أوّلا: فلأنّ هذا التقيّد المفروض دخوله في المأمور به لا يخلو: إمّا أن يكون دخيلا في أصل الغرض من المأمور به، و إمّا أن يكون دخيلا في فعليّة الغرض منه، و لا ثالث لهما.
فإن كان من قبيل الأوّل فيجب أن يكون مأمورا به بالأمر النفسيّ، و لكن بمعنى أنّ متعلّق الأمر لا بدّ أن يكون الخاصّ بما هو خاصّ، و هو المركّب من المقيّد و القيد، فيكون
[١]. وسائل الشيعة ١: ٢٦١: الباب ٤ من أبواب الوضوء، الحديث ١.
[٢]. و هو المحقّق النائيني في فوائد الأصول ١: ٢٦٣ و ٢٦٧ و أجود التقريرات ١: ٣١٣.
[٣]. إنّ الفرق بين الجزء و الشرط هو أنّه في الجزء يكون التقيّد و القيد معا داخلين في المأمور به، و أمّا في الشرط فالتقيّد فقط يكون داخلا و القيد يكون خارجا، يعني أنّ التقيّد يكون جزءا تحليليّا للمأمور به، إذ يكون المأمور به- في المثال- هو الصلاة بما هي مقيّدة بالطهارة، أي إنّ المأمور به هو المركّب من ذات الصلاة و التقيّد بوصف الطهارة. فذات الصلاة جزء (غير) تحليليّ و التقيّد جزء آخر تحليليّ.- منه (رحمه اللّه)-.