أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٥٤ - أ الحكومة
معنى الحكومة». و من هنا ابتدأت علاقة التلميذ بأستاذه.
إنّ موضوعا يحتاج إلى درس ستّة أشهر- و إن كان فيه نوع من المبالغة- كم يحتاج إلى البسط في البيان في التأليف، بينما أنّ الشيخ (قدّس سرّه) في كتبه لم يوفّه حقّه من البيان، إلّا بعض الشيء في التعادل و التراجيح، و بعض اللقطات (١) المتفرّقة في غضون (٢) كتبه. و لذا بقي الموضوع متأرجحا (٣) في كتب الأصوليّين من بعده، و إن كان مقصودهم و مقصوده أصبح واضحا عند أهل العلم في العصور المتأخّرة.
و لا يسع هذا المختصر شرح هذا الأمر، شرحا كافيا، و إنّما نكتفي بالإشارة إلى خلاصة ما توصّلنا إليه من فهم معنى الحكومة و فهم معنى أخيها «الورود» قدر الإمكان، فنقول:
أ. الحكومة
إنّ الذي نفهمه من مقصودهم في الحكومة (٤) هو: أن يقدّم أحد الدليلين على الآخر تقديم سيطرة و قهر من ناحية أدائيّة، و لذا سمّيت ب «الحكومة». فيكون تقديم الدليل الحاكم على المحكوم ليس من ناحية السند، و لا من ناحية الحجّيّة، بل هما (٥) على ما هما عليه من الحجّية بعد التقديم- أي إنّهما بحسب لسانهما و أدائهما لا يتكاذبان في مدلولهما، فلا يتعارضان-. و إنّما التقديم- كما قلنا- من ناحية أدائيّة بحسب لسانهما، و لكن لا من جهة التخصيص و لا من جهة الورود الآتي معناه.
فأيّ تقديم للدليل على الآخر بهذه القيود فهو يسمّى «حكومة».
و هذا في الحقيقة هو الضابط لها، فلذلك وجب توضيح الفرق بينها و بين التخصيص من
[١]. أي: المتروكات.
[٢]. أي: أثناء.
[٣]. تأرجح لغة عاميّة في ترجّح. متأرجحا أي مهتزّا و مضطربا.
[٤]. و في «س»: من الحكومة.
[٥]. أي: الدليل الحاكم، و الدليل المحكوم.