أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٢٩ - الدليل من السنّة
و فيه: أنّ الآية لا تدلّ على هذه المساواة بين النظيرين، كنظيرين في أيّة جهة كانت، كما أنّها ليست استدلالا بالقياس، و إنّما جاءت لرفع استغراب المنكرين للبعث؛ إذ يتخيّلون العجز عن إحياء الرميم، فأرادت الآية أن تثبت الملازمة بين القدرة على إنشاء العظام، و إيجادها لأوّل مرّة، بلا سابق وجود، و بين القدرة على إحيائها من جديد، بل القدرة على الثاني أولى، و إذا ثبتت الملازمة و المفروض أنّ الملزوم- و هو القدرة على إنشائها أوّل مرّة- موجود مسلّم، فلا بدّ أن يثبت اللازم- و هو القدرة على إحيائها، و هي رميم-. و أين هذا من القياس؟
و لو صحّ أن يراد من الآية القياس فهو نوع من قياس الأولويّة المقطوعة، و أين هذا من قياس المساواة المطلوب إثبات حجّيّته، و هو الذي يبتني على ظنّ المساواة في العلّة؟
و قد استدلّوا بآيات أخر، مثل قوله (تعالى): فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ (١)، يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ (٢). و التشبّث بمثل هذه الآيات لا يعدو أن يكون من باب تشبّث الغريق بالطحلب (٣)، كما يقولون.
الدليل من السنّة
رووا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أحاديث لتصحيح القياس، لا تنهض حجّة لهم. و لا بأس أن نذكر بعضها كنموذج عنها، فنقول:
[١]. المائدة (٥) الآية: ٩٥.
و هذا ما استدلّ به الشافعي على ما في إرشاد الفحول. و تقريره: أنّ اللّه (تعالى) أوجب المثل و لم يقل أيّ مثل، فوكل ذلك إلى اجتهادنا.
و أجاب عنه الشوكاني في إرشاد الفحول: ٢٠١.
[٢]. النحل (١٦) الآية: ٩٠.
و هذا الاستدلال نسبه الشوكاني إلى ابن تيميّة؛ و تقريره: أنّ العدل هو التسوية، و القياس هو التسوية بين المثلين في الحكم، فتتناوله الآية. راجع إرشاد الفحول: ٢٠٢.
[٣]. الطحلب و الطحلب و الطحلب: خضرة تعلو الماء المزمن. و قيل: هو الذي يكون على الماء كأنّه نسج العنكبوت، لسان العرب ١: ٥٥٦- ٥٥٧.
و استدلّوا أيضا بآيات أخر، ذكرها ابن حزم، و أجاب عنها. راجع ملخّص إبطال القياس: ٢٣- ٢٤ و ٢٩- ٣٣.