أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٣٨ - الثالث مفهوم الغاية
ثمّ إنّ المقصود من كلمة «حتّى» التي يقع الكلام عنها هي «حتّى» الجارّة، دون العاطفة، و إن كانت تدخل على الغاية أيضا؛ لأنّ العاطفة يجب دخول ما بعدها في حكم ما قبلها؛ لأنّ هذا هو معنى العطف، فإذا قلت: «مات الناس حتّى الأنبياء» فإنّ معناه أنّ الأنبياء ماتوا أيضا. بل «حتّى» العاطفة تفيد أنّ الغاية هو الفرد الفائق على سائر أفراد المغيّى في القوّة أو الضعف، فكيف يتصوّر أن لا يكون المعطوف بها داخلا في الحكم، بل قد يكون هو الأسبق في الحكم، نحو: «مات كلّ أب حتّى آدم».
الجهة الثانية: في مفهوم الغاية. و هي موضوع البحث هنا، فإنّه قد اختلفوا في أنّ التقييد بالغاية- مع قطع النظر عن القرائن الخاصّة- هل يدلّ على انتفاء سنخ الحكم عمّا وراء الغاية و من الغاية نفسها أيضا إذا لم تكن داخلة في المغيّى، أو لا؟
فنقول: إنّ المدرك في دلالة الغاية على المفهوم كالمدرك في الشرط و الوصف، فإذا كانت قيدا للحكم كانت ظاهرة في انتفاء الحكم فيما وراءها، و أمّا إذا كانت قيدا للموضوع أو المحمول فقط، فلا دلالة لها على المفهوم (١).
و عليه، فما علم في التقييد بالغاية أنّه راجع إلى الحكم فلا إشكال في ظهوره في المفهوم؛ مثل قوله (عليه السّلام): «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه نجس» (٢) و كذلك مثال
- درر الفوائد ١: ١٧٤.
و ذهب الشيخ الأنصاريّ إلى الدخول مطلقا، فراجع مطارح الأنظار: ١٨٥. و ذهب السيّد الإمام الخمينيّ إلى عدم الدخول مطلقا، فراجع مناهج الوصول ٢: ٢٢٤.
[١]. و هذا ما ذهب إليه المحقّق الخراسانيّ في كفاية الأصول: ٢٤٦. و اختاره المحقّق النائينيّ و تلميذه المحقّق الخوئيّ، فراجع فوائد الأصول ٢: ٥٠٤، و المحاضرات ٥: ١٣٧- ١٤٠.
و ذهب المشهور- على ما في مطارح الأنظار- و أكثر المحقّقين- على ما في القوانين و الفصول- إلى دلالة الغاية على المفهوم مطلقا. فراجع مطارح الأنظار: ١٨٦؛ قوانين الأصول ١: ١٨٦؛ الفصول الغرويّة: ١٥٣.
و مذهب الشيخ الطوسيّ و السيّد المرتضى عدم دلالتها على المفهوم مطلقا، فراجع العدّة ٢: ٤٧٨، و الذريعة إلى أصول الشريعة ١: ٤٠٧.
[٢]. هذا مفاد الرواية. و إليك نصّها «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر» أو «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر».
راجع الوسائل ٢: ١٠٥٤، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤؛ مستدرك الوسائل ٢: ٥٨٣، الباب ٤ من أبواب النجاسات و الأواني، الحديث ٤.