أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٥٦ - ١ الإجزاء في الأمارة مع انكشاف الخطأ يقينا
يحسن أن نبحث عنه هنا في هذا الباب هو أنّ الأمر الواقعيّ المجهول لو انكشف فيه بعد ذلك خطأ الأمارة أو الأصل، و قد عمل المكلّف- حسب الفرض- على خلافه اتّباعا للأمارة الخاطئة أو الأصل المخالف للواقع، فهل يجب على المكلّف امتثال الأمر الواقعيّ في الوقت أداء و في خارج الوقت قضاء، أو أنّه لا يجب شيء عليه بل يجزئ ما أتى به على طبق الأمارة أو الأصل و يكتفي به؟
ثمّ إنّ العمل على خلاف الواقع- كما سبق- تارة يكون بالأمارة و أخرى بالأصل. ثمّ الانكشاف على نحوين: انكشاف على نحو اليقين. و انكشاف بمقتضى حجّة معتبرة. فهذه أربع صور.
و لاختلاف البحث في هذه الصور مع اتّفاق صورتين منها في الحكم- و هما صورتا الانكشاف بحجّة معتبرة مع العمل على طبق الأمارة و مع العمل بمقتضى الأصل- نعقد
البحث في ثلاث مسائل:
١. الإجزاء في الأمارة مع انكشاف الخطأ يقينا
إنّ قيام الأمارة تارة يكون في الأحكام، كقيام الأمارة على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة حال الغيبة بدلا عن صلاة الجمعة، و أخرى في الموضوعات، كقيام البيّنة على طهارة ثوب صلّى به، أو ماء توضّأ منه، ثمّ بانت نجاسته.
و المعروف عند الإماميّة عدم الإجزاء مطلقا، في الأحكام و الموضوعات (١).
أمّا في «الأحكام»: فلأجل اتّفاقهم على مذهب التخطئة (٢)، أي إنّ المجتهد يخطئ و يصيب؛ لأنّ للّه (تعالى) أحكاما ثابتة في الواقع يشترك فيها العالم و الجاهل، أي إنّ
[١]. اعلم أنّ المنسوب إلى الفقهاء الإماميّة إلى عصر الشيخ الأنصاريّ هو الإجزاء في الأمارات، كما في نهاية الأصول: ١٢٩. و المعروف بين المتأخّرين هو عدم الإجزاء في الأمارات، راجع مطارح الأنظار: ٢٣، و كفاية الأصول: ١١١، و فوائد الأصول ١: ٢٤٦- ٢٥٥، و نهاية الأفكار ١: ٢٤٣، و مناهج الوصول ١: ٣١٥، و المحاضرات ٢: ٢٥٨ و ٢٩٠. و خالفهم السيّد البروجرديّ و قال بالإجزاء، راجع نهاية الأصول: ١٢٩.
[٢]. نقل الاتّفاق المحقّق الخراسانيّ في كفاية الأصول: ٥٥٣.