أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٥٩ - ٤ حجيّة العامّ المخصّص في الباقي
و قيل بالعكس. (١)
و الحقّ في المسألة هو الحجّيّة مطلقا؛ لأنّ اساس النزاع ناشئ من النزاع في المسألة السابقة، و هي أنّ العامّ المخصّص مجاز في الباقي أم لا؟
و من قال بالمجاز يستشكل في ظهور العامّ و حجّيّته في جميع الباقي من جهة أنّ المفروض أنّ استعمال العامّ في تمام الباقى مجاز و استعماله في بعض الباقي مجاز آخر أيضا، فيقع النزاع في أنّ المجاز الأوّل أقرب إلى الحقيقة، فيكون العامّ ظاهرا فيه، أو أنّ المجازين متساويان فلا ظهور في أحدهما. فإذا كان المجاز الأوّل هو الظاهر كان العامّ حجّة في تمام الباقي، و إلّا فلا يكون حجّة.
أمّا نحن الذين نقول بأن العامّ المخصّص حقيقة [في الباقي]- كما تقدّم-، ففي راحة من هذا النزاع؛ لأنّا قلنا: إنّ أداة العموم باقية على ما لها من معنى الشمول لجميع أفراد مدخولها، فإذا خرج من مدخولها بعض الأفراد بالتخصيص بالمتّصل أو المنفصل فلا تزال دلالتها على العموم باقية على حالها، و إنّما مدخولها تتضيّق دائرته بالتخصيص.
فحكم العامّ المخصّص حكم العامّ غير المخصّص في ظهوره في الشمول لكلّ ما يمكن أن يدخل فيه.
و على أيّ حال، بعد القول بأنّ العامّ المخصّص حقيقة في الباقي- على ما بيّنّاه- لا يبقى شك في حجّيّته في الباقي. و إنّما يقع الشكّ على تقدير القول بالمجازيّة، فقد نقول إنّه حجّة في الباقي على هذا التقدير، و قد لا نقول. لا أنّه كلّ من يقول بالمجازيّة يقول بعدم الحجّيّة، كما توهّم ذلك بعضهم (٢).
[١]. لم يذكر له قائل.
و حكي الشوكاني و الآمدي خمسة مذاهب أخر، فراجع إرشاد الفحول: ١٣٨، و الإحكام ٢: ٢٣٨- ٢٣٩.
[٢]. و هو المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول ٢: ٥١٦ و ٥٢٣.