أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٨٩ - ١٠ مقدّمات دليل الانسداد
٩. الظنّ الخاصّ و الظنّ المطلق
تكرّر منّا التعبير بالظنّ الخاصّ و الظنّ المطلق، و هو اصطلاح للأصوليّين المتأخّرين، فينبغي بيان ما يعنون بهما، فنقول:
١. يراد من الظنّ الخاصّ كلّ ظنّ قام دليل قطعيّ على حجّيّته و اعتباره بخصوصه غير دليل الانسداد الكبير.
و عليه، فيكون المراد منه الأمارة التي هي حجّة مطلقا، حتى مع انفتاح باب العلم، و يسمّى أيضا «الطريق العلميّ»، نسبة إلى العلم باعتبار قيام العلم على حجّيّته، كما تقدّم (١).
٢. يراد من الظنّ المطلق كلّ ظنّ قام دليل الانسداد الكبير على حجّيّته و اعتباره، فيكون المراد منه الأمارة التي هي حجّة في خصوص حالة انسداد باب العلم و العلميّ، أي انسداد باب نفس العلم بالأحكام، و باب الطرق العلميّة المؤدّية إليها.
و نحن في هذا المختصر لا نبحث إلّا عن الظنون الخاصّة فقط، أمّا الظنون المطلقة فلا نتعرّض لها؛ لثبوت حجّيّة جملة من الأمارات المغنية عندنا عن فرض انسداد باب العلم و العلميّ، فلا تصل النوبة إلى هذا الفرض حتى نبحث عن دليل الانسداد لإثبات حجّيّة مطلق الظنّ.
و لكن بعد أن انتهينا إلى هنا ينبغي ألّا يخلو هذا المختصر من الإشارة إلى مقدّمات دليل الانسداد على نحو الاختصار؛ تنويرا لذهن الطالب، فنقول:
١٠. مقدّمات دليل الانسداد
إنّ الدليل المعروف ب «دليل الانسداد» يتألّف من مقدّمات أربع، إذا تمّت يترتّب عليها حكم العقل بلزوم العمل بما قام عليه الظنّ في الأحكام، أيّ ظنّ كان، عدا الظنّ الثابت فيه- على نحو القطع- عدم جواز العمل به كالقياس مثلا.
[١]. تقدّم في المبحث السادس.