أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٩٠ - ١٠ مقدّمات دليل الانسداد
و نحن نذكر بالاختصار هذه المقدّمات:
١. المقدّمة الأولى: دعوى انسداد باب العلم و العلميّ في معظم أبواب الفقه في عصورنا المتأخّرة عن عصر أئمّتنا (عليهم السّلام). و قد علمت أنّ أساس المقدّمات كلّها هي هذه المقدّمة، و هي دعوى قد ثبت عندنا عدم صحّتها؛ لثبوت انفتاح باب الظنّ الخاصّ، بل العلم في معظم أبواب الفقه، فانهار (١) هذا الدليل من أساسه.
٢. المقدّمة الثانية: أنّه لا يجوز إهمال امتثال الأحكام الواقعيّة المعلومة إجمالا، و لا يجوز طرحها في مقام العمل. و إهمالها و طرحها يقع بفرضين: إمّا بأن نعتبر أنفسنا كالبهائم و الأطفال لا تكليف علينا؛ و إمّا بأن نرجع إلى أصالة البراءة، و أصالة عدم التكليف في كلّ موضع لا يعلم وجوبه و حرمته. و كلا الفرضين ضروريّ البطلان.
٣. المقدّمة الثالثة: أنّه بعد فرض وجوب التعرّض للأحكام المعلومة إجمالا فإنّ الأمر لتحصيل فراغ الذمّة منها يدور بين حالات أربع، لا خامسة لها:
أ: تقليد من يرى انفتاح باب العلم.
ب: الأخذ بالاحتياط في كلّ مسألة.
ج: الرجوع إلى الأصل العمليّ الجاري في كلّ مسألة، من نحو البراءة، و الاحتياط، و التخيير و الاستصحاب، حسبما يقتضيه حال المسألة.
د: الرجوع إلى الظنّ في كلّ مسألة فيها ظنّ بالحكم، و فيما عداها يرجع إلى الأصول العمليّة.
و لا يصحّ الأخذ بالحالات الثلاث الأولى، فتتعيّن الرابعة.
أمّا الأولى:- و هي تقليد الغير في انفتاح باب العلم- فلا يجوز؛ لأنّ المفروض أنّ المكلّف يعتقد بالانسداد، فكيف يصحّ له الرجوع إلى من يعتقد بخطئه و أنّه على جهل؟!.
و أمّا الثانية:- و هي الأخذ بالاحتياط- فإنّه يلزم منه العسر و الحرج الشديدان، بل يلزم اختلال النظام لو كلّف جميع المكلّفين بذلك.
و أمّا الثالثة:- و هي الأخذ بالأصل الجاري- فلا يصحّ أيضا؛ لوجود العلم الإجماليّ
[١]. انفعال من (ه. و. ر) أي: انهدم و سقط.