أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٤٣ - تمهيد
الباب التاسع التعادل و التراجيح
تمهيد
عنون الأصوليّون من القديم هذه المسألة بعنوانها المذكور. (١)
و مرادهم من كلمة «التعادل» تكافؤ الدليلين المتعارضين في كلّ شيء يقتضي ترجيح أحدهما على الآخر.
و مرادهم من كلمة «التراجيح»: جمع «ترجيح» على خلاف القياس في جمع المصدر؛ إذ جمعه ترجيحات. و المقصود منه المصدر بمعنى الفاعل، أي المرجّح.
و إنّما جاءوا به على صيغة الجمع، دون «التعادل» (٢)؛ لأنّ المرجّحات بين الدليلين المتعارضين متعدّدة، و التعادل لا يكون إلّا في فرض واحد، و هو فرض فقدان كلّ المرجّحات. (٣)
[١]. عنونها به بعض الأصوليّين، كالشيخ الأنصاريّ على ما في بعض نسخ فرائد الأصول، و العلّامة الآشتيانيّ في بحر الفوائد ٤: ٢، و الأسنويّ في نهاية السئول ٤: ٤٣٢.
و عنونها العلّامة الحلّي بعنوان «الترجيح في الأخبار»، و المحقّق الحلّي بعنوان «التراجيح بين الأخبار».
مبادئ الوصول: ٢٢٩؛ معارج الأصول: ١٥٤.
[٢]. و جاء بهما في الفصول على صيغة الجمع، فقال: «التعاديل و التراجيح»، الفصول الغرويّة: ٤٣٦.
بل جاء بهما كثير منهم على صيغة المفرد، فقالوا: «التعادل و الترجيح». معالم الدين: ٢٦٦؛ نهاية الأفكار ٤: ١٢٤؛ فوائد الأصول ٤: ٦٩٩؛ إرشاد الفحول: ٢٧٣.
[٣]. و لا يخفى ما فيه- بعد ما مرّ في التعليقة السابقة- من وجهين:
الأوّل: يمكن أن يقال: إنّ التعادل هو تساوي الأدلّة في كلّ ما يوجب ترجيح أحدها على الآخر، وجودا و عدما، و الترجيح: هو اشتمال أحدها على ما يوجب ترجيحه من دون الآخر.-