أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٢ - ٧ تعقيب العامّ بضمير يرجع إلى بعض أفراده
٧. تعقيب العامّ بضمير يرجع إلى بعض أفراده
قد يرد عامّ ثمّ ترد بعده جملة فيها ضمير يرجع إلى بعض أفراد العامّ بقرينة خاصّة. مثل قوله (تعالى): وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ... إلى قوله: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ (١)؛ فإنّ «المطلّقات» عامّة للرجعيّات و غيرها، و لكن الضمير في «بعولتهنّ» يراد به خصوص الرجعيّات. فمثل هذا الكلام يدور فيه الأمر بين مخالفتين للظاهر، إمّا مخالفة ظهور العامّ في العموم، بأن يجعل مخصوصا بالبعض الذي يرجع إليه الضمير، و إمّا مخالفة ظهور الضمير في رجوعه إلى ما تقدّم عليه من المعنى الذي دلّ عليه اللفظ، بأن يكون مستعملا على سبيل الاستخدام، فيراد منه البعض، و العامّ يبقى على دلالته على العموم، فأيّ المخالفتين أولى؟ وقع الخلاف على أقوال ثلاثة:
الأوّل: أنّ أصالة العموم هي المقدّمة، فيلتزم بالمخالفة الثانية (٢).
الثانى: أنّ أصالة عدم الاستخدام هي المقدّمة، فيلتزم بالمخالفة الأولى (٣).
الثالث: عدم جريان الأصلين معا، و الرجوع إلى الأصول العمليّة. أمّا عدم جريان أصالة العموم فلوجود ما يصلح أن يكون قرينة في الكلام، و هو عود الضمير إلى البعض، فلا ينعقد ظهور العامّ في العموم. و أمّا أنّ أصالة عدم الاستخدام لا تجري فلأنّ الأصول اللفظيّة يشترط في جريانها- كما سبق أوّل الكتاب- أن يكون الشكّ في مراد المتكلّم، فلو كان المراد معلوما- كما في المقام- و كان الشكّ في كيفيّة الاستعمال، فلا تجري قطعا (٤).
و الحقّ أن أصالة العموم جارية و لا مانع منها؛ لأنّا ننكر أن يكون عود الضمير إلى بعض
[١]. البقرة (٢): الآية: ٢٢٨.
[٢]. هذا ما ذهب إليه صاحب الفصول و الشيخ الأنصاريّ و المحقّق النائينيّ. راجع الفصول الغرويّة: ٢١١؛ مطارح الأنظار: ٢٠٧؛ فوائد الأصول ٢: ٥٥٢- ٥٥٣.
[٣]. ذهب إليه السيّد المحقّق الخوئي في المحاضرات ٥: ٢٨٨- ٢٩١.
[٤]. هذا ما اختاره المحقّق الخراسانيّ في الكفاية: ٢٧١- ٢٧٢.