أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣١٠ - ثمرة المسألة
المنجّز هو الأوّل دون الثاني.
و حينئذ، فإن قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ، فإنّ الضدّ العباديّ يكون منهيّا عنه في الفرض، و النهي في العبادة يقتضي الفساد، فإذا أتي به وقع فاسدا. و إن قلنا بأنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ، فإنّ الضدّ العباديّ لا يكون منهيّا عنه، فلا مقتضي لفساده.
و أرجحيّة الواجب على ضدّه الخاصّ العباديّ تتصوّر في أربعة موارد:
١. أن يكون الضدّ العباديّ مندوبا، و لا شكّ في أنّ الواجب مقدّم على المندوب، كاجتماع الفريضة مع النافلة؛ فإنّه بناء على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه لا يصحّ الاشتغال بالنافلة مع حلول وقت الفريضة، و لا بدّ أن تقع النافلة فاسدة. نعم، لا بدّ أن تستثنى من ذلك نوافل الوقت؛ لورود الأمر بها في خصوص وقت الفريضة، كنافلتي الظهر و العصر.
و على هذا، فمن كان عليه قضاء الفوائت لا تصحّ منه النوافل مطلقا، بناء على النهي عن الضدّ، بخلاف ما إذا لم نقل بالنهي عن الضدّ؛ فإنّ عدم جواز فعل النافلة حينئذ يحتاج إلى دليل خاصّ.
٢. أن يكون الضدّ العباديّ واجبا، و لكنّه أقلّ أهميّة عند الشارع من الأوّل، كما في مورد اجتماع إنقاذ نفس محترمة من الهلكة مع الصلاة الواجبة.
٣. أن يكون الضدّ العباديّ واجبا، و لكنه موسّع الوقت، و الأوّل مضيّق، و لا شكّ في أنّ المضيّق مقدّم على الموسّع و إن كان الموسّع أكثر أهميّة منه. مثاله: اجتماع قضاء الدين الفوريّ مع الصلاة في سعة وقتها. و إزالة النجاسة عن المسجد مع الصلاة في سعة الوقت.
٤. أن يكون الضدّ العباديّ واجبا أيضا، و لكنّه مخيّر، و الأوّل واجب معيّن، و لا شكّ في أنّ المعيّن مقدّم على المخيّر و إن كان المخيّر أكثر أهميّة منه؛ لأنّ المخيّر، له بدل دون المعيّن. مثاله: اجتماع سفر منذور في يوم معيّن مع [الصوم من] خصال الكفّارة، فلو ترك المكلّف السفر و اختار الصوم من خصال الكفّارة، فإن كان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه كان الصوم منهيّا عنه فاسدا.