أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١ - الدورة الثالثة دورة الاستناد
أوّل من هذّب الفقه و استعمل النظر، و فتق البحث عن الأصول و الفروع في ابتداء الغيبة الكبرى.
ثمّ اقتفى أثره ابن الجنيد المعروف بالإسكافيّ، و هو أستاذ الشيخ المفيد.
ثمّ وصل الدور إلى محمّد بن محمّد بن نعمان بن عبد السلام المعروف ب «الشيخ المفيد»، فألّف كتاب «التذكرة بأصول الفقه»، و اعتمد على الأصول في مقام الاستنباط.
ثمّ انتقل الدور إلى تلامذته:
منهم: السيّد الأجلّ السيّد المرتضى الملقّب ب «علم الهدى» (المتوفّى سنة ٤٣٦ ه). و منهم: شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن حسين بن علي الطوسيّ (المتوفّى سنة ٤٦٠ ه). و منهم: سلّار بن عبد العزيز الديلميّ (المتوفّى سنة ٤٣٦ ه). فقد صنّف الأوّل كتاب «الذريعة إلى أصول الشريعة»، و الثاني كتاب «العدّة في أصول الفقه»، و الثالث كتاب «التقريب».
و بعد الشيخ الطوسيّ توقّف سير البحث عن نظريّات السابقين و نقدها؛ و ذلك لحسن ظنّ تلامذة الشيخ بما استنبطه، و أفتى به في كتبه. و استمرّت هذه الحالة مدّة تقرب من قرن، إلى أن وصلت النوبة إلى سبط الشيخ ابن ادريس الحلّي (المتوفّى سنة ٥٩٨)، فأقام مجلس البحث و النقد، و ألّف في الفقه الاستدلالي كتاب «السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي».
و بعد ابن إدريس وصل الدور إلى المحقّق الحلّي، صاحب «شرائع الإسلام» (المتوفّى سنة ٦٧٦ ه).
فألّف في أصول الفقه كتاب «نهج الوصول إلى معرفة الأصول»، و كتاب «معارج الوصول إلى علم الأصول».
إلى أن وصلت النوبة إلى العلّامة على الإطلاق أبي منصور جمال الدين حسن بن يوسف بن على بن مطهّر (المتوفّى سنة ٧٢٦ ه)، فالعلّامة بعد الدقّة و النظر في كتب القوم ألّف كتبا قيّمة في علم الأصول:
منها: كتاب «غاية الوصول في شرح مختصر الأصول» و «النكت البديعة في تحرير الذريعة» و «نهج الوصول إلى علم الأصول» و «منتهى الوصول إلى علمي الكلام و الأصول» و «تهذيب طريق الوصول إلى علم الأصول» و «مبادئ الوصول إلى علم الأصول». و هذه الكتب صارت محطّ أنظار العلماء، لا سيّما كتاب «معارج الوصول» الذي تصدّى لشرحه جمع من العلماء، بل كانت هذه الكتب مدار البحث و التحقيق إلى زمان الشهيد الثاني (المتوفّى سنة ٩٦٥ ه). و قد ألّف الشهيد الثاني كتابا سمّاه «تمهيد القواعد».
ثمّ ألّف ابن الشهيد الثاني أبو منصور جمال الدين حسن بن زين الدّين (المتوفّى سنة ١٠١١ ه) كتابا سمّاه «معالم الدين». و هذا الكتاب لسلاسة تعبيره، و جودة جمعه، و سهولة تناوله صار مدار البحث و الدرس بين الأكابر، فأقبلوا عليه بالتحشية و التعليق و الشرح.
و في القرن الثالث عشر بلغت العناية بعلم الأصول مرتبة اتّصفت بالإطناب و التطويل، فألّفوا كتبا مفصّلة و مبسوطة في علم الأصول. منها: كتاب «هداية المسترشدين» للشيخ محمد تقي الاصفهاني،