أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٣٤ - الحقّ في المسألة
بالعرض، نظير العلم؛ فإنّه لا يعقل أن يتشخّص بالأمر الخارجيّ، و المعلوم بالذات دائما و أبدا هو العنوان الموجود بوجود العلم، و لكن بما هو حاك و مرآة عن المعنون.
و أمّا المعنون لذلك العنوان فهو معلوم بالعرض باعتبار فناء العنوان فيه.
و في الحقيقة إنّما يتعلّق الشوق بشيء إذا كان له جهة وجدان و جهة فقدان، فلا يتعلّق بالمعدوم من جميع الجهات، و لا بالموجود من جميع الجهات. و جهة الوجدان في المشتاق إليه هو العنوان الموجود بوجود الشوق في أفق النفس باعتبار ما له من وجود عنوانيّ فرضيّ. و جهة الفقدان في المشتاق إليه هو عدمه الحقيقيّ في الخارج، و معنى الشوق إليه هو الرغبة في إخراجه من حدّ الفرض و التقدير إلى حدّ الفعليّة و التحقيق.
و إذا كان الشوق على هذا النحو، فكذلك حال الطلب و البعث بلا فرق، فيكون حقيقة طلب الشيء هو تعلّقه بالعنوان لإخراجه من حدّ الفرض و التقدير إلى حدّ الفعليّة و التحقيق (١).
ثانيا: أنّا لمّا قلنا بأنّ متعلّق التكليف هو العنوان لا المعنون لا نعني أنّ العنوان بما له من الوجود الذهنيّ يكون متعلّقا للطلب؛ فإنّ ذلك باطل بالضرورة؛ لأنّ مثار الآثار و متعلّق الغرض و الذي تترتّب عليه المصلحة و المفسدة هو المعنون لا العنوان؛ بل نعني أنّ المتعلّق هو العنوان حال وجوده الذهنيّ، لا أنّه بما له من الوجود الذهنيّ أو هو مفهوم، و معنى تعلّقه بالعنوان حال وجوده الذهنيّ أنّه يتعلّق به نفسه باعتبار أنّه مرآة عن المعنون و فان فيه، فتكون التخلية فيه عن الوجود الذهنيّ عين التحلية به.
ثالثا: أنّا إذ نقول: «إنّ المتعلّق للتكليف هو العنوان بما هو مرآة عن المعنون، و فان فيه» لا نعني أنّ المتعلّق الحقيقيّ للتكليف هو المعنون، و أنّ التكليف يسري من العنوان إلى المعنون باعتبار فنائه فيه- كما قيل (٢)-، فإنّ ذلك باطل بالضرورة أيضا؛ لما تقدّم أنّ المعنون يستحيل أن يكون متعلّقا للتكليف بأيّ حال من الأحوال، و هو محال حتّى لو كان بتوسّط العنوان، فإنّ توسّط العنوان لا يخرجه عن استحالة تعلّق التكليف به؛ بل نعني
[١]. هذا الأمر كلّه ما أفاده المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية ١: ٤٨٤ و ٥٢٥- ٥٢٨.
[٢]. و هو الظاهر من كلام المحقّق العراقي في نهاية الأفكار ٢: ٣٨٧- ٣٨٨، و بدائع الأفكار ١: ٤٢٠.