أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٨٢ - وجه حجّيّة حكم العقل
أو الشكّ في ثبوت اللازم، و هو حكم الشارع؟
و لكن، مع كلّ هذا وقع الشكّ لبعض الأخباريّين في هذا الموضوع، (١) فلا بدّ من تجليته (٢) لكشف المغالطة، فنقول:
قد أشرنا في المقصد الثاني إلى هذا النزاع (٣)، و قلنا: إنّ مرجع هذا النزاع إلى ثلاث نواح، و ذلك حسب اختلاف عباراتهم:
الأولى: في إمكان أن ينفي الشارع حجّيّة هذا القطع. و قد اتّضح لنا ذلك بما شرحناه في حجّيّة القطع الذاتيّة من هذا الجزء، فارجع إليه (٤) لتعرف استحالة النهي عن اتّباع القطع.
الثانية: بعد فرض إمكان نفي الشارع حجّيّة القطع، هل نهى الشارع عن الأخذ بحكم العقل؟ و قد ادّعى ذلك جملة من الأخباريّين الذين وصل إلينا كلامهم (٥)؛ مدّعين أنّ الحكم الشرعيّ لا يتنجّز، و لا يجوز الأخذ به إلّا إذا ثبت من طريق الكتاب، و السنّة.
أقول: و مردّ هذه الدعوى في الحقيقة إلى دعوى تقييد الأحكام الشرعيّة بالعلم بها من طريق الكتاب، و السنّة. و هذا خير ما يوجّه به كلامهم. و لكن قد سبق الكلام مفصّلا في مسألة اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل من هذا الجزء، فقلنا: إنّه يستحيل تعليق الأحكام على العلم بها مطلقا، فضلا عن تقييدها بالعلم الناشئ من سبب خاصّ، و هذه الاستحالة ثابتة، حتى لو قلنا بإمكان نفي حجّيّة القطع؛ لما قلناه من لزوم الخلف، كما شرحناه هناك. (٦)
[١]. و في «س»: «في هذا الأمر الضروريّ، و هو من غرائب المقالات». و الأولى ما في المتن، فإنّ في هذه العبارة مبالغة في تهجين ما ذكره الأخباريّون، و يفهم منها الإزراء بحالهم، و هو لا يليق بشأن المصنّف (قدّس سرّه)؛ لأنّ فيها شائبة من الغيبة.
[٢]. و في «س»: «تجلية الموضوع».
[٣]. راجع الصفحة: ٢٢٥.
[٤]. راجع الصفحة: ٣٨٠.
[٥]. منهم المحدّث الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة: ١٢٩- ١٣١، و العلّامة البحرانيّ في الحدائق الناضرة ١: ١٣٢.
[٦]. راجع الصفحة: ٣٩٣- ٣٩٤.