أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٧ - ٨ الدلالة تابعة للإرادة
مقام البيان و الإفادة، و ثانيا: على إحراز أنّه جادّ غير هازل، و ثالثا: على إحراز أنّه قاصد لمعنى كلامه شاعر به، و رابعا: على عدم نصب قرينة على إرادة خلاف الموضوع له، و إلّا كانت الدلالة التصديقيّة على طبق القرينة المنصوبة.
و المعروف أنّ الدلالة الأولى (التصوّريّة) معلولة للوضع- أي أنّ الدلالة الوضعيّة هي الدلالة التصوّريّة-. و هذا هو مراد من يقول: «إنّ الدلالة غير تابعة للإرادة، بل تابعة لعلم السامع بالوضع» (١).
و الحقّ أنّ الدلالة تابعة للإرادة- و أوّل من تنبّه لذلك فيما نعلم، الشيخ نصير الدين الطوسيّ (قدّس سرّه) (٢)-؛ لأنّ الدلالة في الحقيقة منحصرة في الدلالة التصديقيّة، و الدلالة التصوّريّة التي يسمّونها دلالة ليست بدلالة، و إن سمّيت كذلك فإنّه من باب التشبيه و التجوّز؛ لأنّ التصوّريّة في الحقيقة هي من باب تداعي المعاني الذي يحصل بأدنى مناسبة، فتقسيم الدلالة إلى تصديقيّة و تصوّريّة تقسيم الشيء إلى نفسه و إلى غيره.
و السرّ في ذلك أنّ الدلالة حقيقة- كما فسّرناها في كتاب المنطق، الجزء الأوّل بحث الدلالة (٣)- هي أن يكشف الدالّ عن وجود المدلول، فيحصل من العلم به العلم بالمدلول، سواء كان الدالّ لفظا أو غير لفظ، مثلا إنّ طرقة الباب يقال: إنّها دالّة على وجود شخص على الباب، طالب لأهل الدار؛ باعتبار أنّ المطرقة موضوعة لهذه الغاية. و تحليل هذا المعنى أنّ سماع الطرقة يكشف عن وجود طالب قاصد للطلب، فيحصل من العلم بالطرقة العلم بالطارق و قصده، و لذلك يتحرّك السامع إلى إجابته. لا أنّه ينتقل ذهن السامع من
[١]. الفصول الغرويّة: ١٧- ١٨.
[٢]. شرح الإشارات ١: ٣٢. و نسبه إليه العلّامة الحلّي في الجوهر النضيد: ٨، و إن تنظّر فيه.
و قد ينسب إليه و الشيخ الرئيس كما في الفصول الغرويّة: ١٧؛ و كفاية الأصول: ٣٢. و التحقيق أنّ نسبة هذا القول إلى الشيخ الرئيس غير ثابتة. و أمّا قوله في الفصل الثامن من المقالة الأولى من الفنّ الأوّل من منطق الشفاء ١: ٤٢: «لأنّ معنى دلالة اللفظ هو أن يكون اللفظ اسما لذلك المعنى على سبيل القصد الأوّل» فلا يشعر به.
[٣]. المنطق ١: ٣٦ و ٣٨.