أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٦٢ - ٣ الإجزاء في الأمارات و الأصول مع انكشاف الخطأ بحجّة معتبرة
يخالف الأوّل في الرأي بما يوجب فساد الأعمال السابقة.
فنقول في هذه الأحوال:
إنّه بعد قيام الحجّة المعتبرة اللاحقة بالنسبة إلى المجتهد أو المقلّد لا إشكال في وجوب الأخذ بها في الوقائع اللاحقة غير المرتبطة بالوقائع السابقة.
و لا إشكال- أيضا- في مضيّ الوقائع السابقة التي لا يترتّب عليها أثر أصلا في الزمن اللاحق.
و إنّما الإشكال في الوقائع اللاحقة المرتبطة بالوقائع السابقة، مثل ما لو انكشف الخطأ اجتهادا أو تقليدا في وقت العبادة، و قد عمل بمقتضى الحجّة السابقة، أو انكشف الخطأ في خارج الوقت، و كان عمله ممّا يقضى، كالصلاة، و مثل ما لو تزوّج زوجة بعقد غير عربيّ اجتهادا أو تقليدا، ثمّ قامت الحجّة عنده على اعتبار اللفظ العربيّ، و الزوجة لا تزال موجودة.
فإنّ المعروف في الموضوعات الخارجيّة عدم الإجزاء (١).
أمّا في الأحكام: فقد قيل بقيام الإجماع على الإجزاء، لا سيّما في الأمور العباديّة، كالمثال الأوّل المتقدّم. (٢) و لكنّ العمدة في الباب أن نبحث عن القاعدة ما ذا تقتضي هنا؟
هل تقتضي الإجزاء أو لا تقتضيه؟ و الظاهر أنّها لا تقتضي الإجزاء.
و خلاصة ما ينبغي أن يقال: إنّ من يدّعي الإجزاء لا بدّ أن يدّعي أنّ المكلّف لا يلزمه في الزمان اللاحق إلّا العمل على طبق الحجّة الأخيرة التي قامت عنده. و أمّا: عمله السابق فقد كان على طبق حجّة ماضية عليه في حينها.
و لكن يقال له: إنّ التبدّل الذي حصل له، إمّا أن يدّعى أنّه تبدّل في الحكم الواقعيّ أو
[١]. ذهب إليه الشيخ الأنصاريّ و نقله عن محكيّ النهاية، و التهذيب، و المختصر و شروحه، و شرح المنهاج.
مطارح الأنظار: ٢٨.
[٢]. و القائل هو المحقّق محمد تقي الأصفهانيّ صاحب هداية المسترشدين، فإنّه قال: «و إن بلغ اجتهاده الثاني إلى حدّ الظنّ ... فظاهر المذهب عدم وجوب الإعادة و القضاء للعبادات الواقعة منه و من مقلّديه». هداية المسترشدين: ٤٩٠.