أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٤٣ - ج دليل حجّيّة خبر الواحد من الإجماع
يرى أنّ الأرجح من الجميع ما ذكره هو من الوجه (١) و أكّد عليه أكثر من مرّة، فقال: «و يمكن الجمع بينهما بوجه آخر، و هو أنّ مراد السيّد من العلم الذي ادّعاه في صدق الأخبار هو مجرّد الاطمئنان، فإنّ المحكيّ عنه في تعريف العلم أنّه ما اقتضى سكون النفس، و هو الذي ادّعى بعض الأخباريّين أنّ مرادنا من العلم بصدور الأخبار هو هذا المعنى، لا اليقين الذي لا يقبل الاحتمال رأسا.
فمراد الشيخ من تجرّد هذه الأخبار عن القرائن تجرّدها عن القرائن الأربع التي ذكرها أوّلا، و هي موافقة الكتاب، و السنّة، و الإجماع، و الدليل العقليّ.
و مراد السيّد من القرائن- التي ادّعى في عبارته المتقدّمة (٢) احتفاف أكثر الأخبار بها- هي الأمور الموجبة للوثوق بالراوي أو بالرواية، بمعنى سكون النفس بهما، و ركونها إليهما».
ثمّ قال: «و لعلّ هذا الوجه أحسن وجوه الجمع بين كلامي الشيخ و السيّد، خصوصا مع ملاحظة تصريح السيّد في كلامه بأنّ أكثر الأخبار متواترة، أو محفوفة، و تصريح الشيخ في كلامه المتقدّم بإنكار ذلك». (٣)
هذا ما أفاده الشيخ الأنصاريّ في توجيه كلام هذين العلمين، و لكنّي لا أحسب أنّ السيّد المرتضى يرتضي بهذا الجمع؛ لأنّه صرّح في عبارته المنقولة في مقدّمة السرائر بأنّ مراده من العلم القطع الجازم، قال:
«اعلم أنّه لا بدّ في الأحكام الشرعيّة من طريق يوصل إلى العلم بها؛ لأنّه متى لم نعلم الحكم و نقطع (٤) بالعلم على أنّه مصلحة، جوّزنا كونه مفسدة» (٥).
[١]. ذكر المحقّق الآشتيانيّ في حاشيته على الرسائل في هذا الموقع: أنّ هذا الوجه من التوجيه سبقه إليه بعض أفاضل المتأخّرين و هو المحقّق النراقيّ صاحب المناهج، و نقل نصّ عبارته.*- منه (قدّس سرّه)-.
[٢]. غرضه من «عبارته المتقدّمة» عبارته التي نقلها في السرائر عن السيّد، و قد نقلها الشيخ الأعظم في الرسائل- منه (قدّس سرّه)-.
[٣]. فرائد الأصول ١: ١٥٦.
[٤]. عطف على المجزوم.
[٥]. السرائر ١: ٤٦.
(*) بحر الفوائد: ١٦٩.