أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٥ - ٢ من الواضع؟
المقدّمة
تبحث عن أمور لها علاقة بوضع الألفاظ و استعمالها و دلالتها، و فيها أربعة عشر مبحثا:
١. حقيقة الوضع
لا شكّ أنّ دلالة الألفاظ على معانيها- في أيّة لغة كانت- ليست ذاتيّة، كذاتيّة دلالة الدخان- مثلا- على وجود النار- و إن توهّم ذلك بعضهم (١)- لأنّ لازم هذا الزعم أن يشترك جميع البشر في هذه الدلالة، مع أنّ الفارسيّ- مثلا- لا يفهم الألفاظ العربيّة و لا غيرها من دون تعلّم، و كذلك العكس في جميع اللغات، و هذا واضح.
و عليه، فليست دلالة الألفاظ على معانيها إلّا بالجعل و التخصيص من واضع تلك الألفاظ لمعانيها. و لذا تدخل الدلالة اللفظيّة هذه في الدلالة الوضعيّة.
٢. من الواضع؟
و لكن من ذلك الواضع الأوّل في كلّ لغة من اللغات؟
قيل: (٢) إنّ الواضع لا بدّ أن يكون شخصا واحدا يتبعه جماعة من البشر في التفاهم
[١]. و منهم سليمان بن عباد الصيمريّ على ما في بعض الكتب، كالفصول: ٢٣، و مفاتيح الأصول: ٢.
و ذهب المحقّق النائينيّ أيضا إلى أنّها ذاتيّة و لكن لا بحيث يلزم من تصوّره تصوّر المعنى. راجع أجود التقريرات ١: ١٩، فوائد الأصول ١: ٣٠- ٣١.
[٢]. من قال به هو الأشاعرة، فإنّهم قالوا بأنّ الواضع هو اللّه (تعالى) على ما في الكتب، كالفصول: ٢٣،-