أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٦ - ٨ الدلالة تابعة للإرادة
٧. الاستعمال حقيقيّ و مجازيّ
استعمال اللفظ في معناه الموضوع له «حقيقة»، و استعماله في غيره المناسب له «مجاز»، و في غير المناسب «غلط»، و هذا أمر محلّ وفاق.
و لكنّه وقع الخلاف في الاستعمال المجازيّ في أنّ صحّته هل هي متوقّفة على ترخيص الواضع و ملاحظة العلاقات المذكورة في علم البيان (١)، أو أنّ صحّته طبعيّة تابعة لاستحسان الذوق السليم فكلّما كان المعنى غير الموضوع له مناسبا للمعنى الموضوع له و استحسنه الطبع، صحّ استعمال اللفظ فيه و إلّا فلا؟
و الأرجح القول الثاني (٢)؛ لأنّا نجد صحّة استعمال «الأسد» في «الرجل الشجاع» مجازا، و إن منع منه الواضع، و عدم صحّة استعماله مجازا في «كريه رائحة الفم»- كما يمثّلون- و إن رخّص الواضع. و مؤيّد ذلك اتّفاق اللغات المختلفة غالبا في المعاني المجازيّة، فترى في كلّ لغة يعبّر عن الرجل الشجاع باللفظ الموضوع للأسد. و هكذا في كثير من المجازات الشائعة عند البشر.
٨. الدلالة تابعة للإرادة
قسّموا الدلالة إلى قسمين: التصوّريّة، و التصديقيّة:
١. التصوّريّة: و هي أن ينتقل ذهن الإنسان إلى معنى اللفظ بمجرّد صدوره من لافظ، و لو علم أنّ اللافظ لم يقصده، كانتقال الذهن إلى المعنى الحقيقيّ عند استعمال اللفظ في معنى مجازيّ، مع أنّ المعنى الحقيقيّ ليس مقصودا للمتكلّم، و كانتقال الذهن إلى المعنى من اللفظ الصادر من الساهي أو النائم أو الغالط.
٢. التصديقيّة: و هي دلالة اللفظ على أنّ المعنى مراد للمتكلّم في اللفظ و قاصد لاستعماله فيه. و هذه الدلالة متوقّفة على عدّة أشياء: أوّلا: على إحراز كون المتكلّم في
[١]. المطوّل: ٢٨٤- ٢٨٦، مختصر المعاني: ١٥٥- ١٥٧.
[٢]. و هو ما اختاره في الكفاية: ٢٨. و القول الأوّل منسوب إلى المشهور كما في المحاضرات ١: ٩٢.