أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٩١ - حجّيّة قول اللغويّ
فيستكشف من ذلك موافقته لهم، و رضاه بها.
أقول: إنّ بناء العقلاء إنّما يكون حجّة إذا كان يستكشف منه على نحو اليقين موافقة الشارع و إمضاؤه لطريقتهم. و هذا بديهيّ. و لكن نحن نناقش إطلاق المقدّمة المتقدّمة القائلة: «إنّ موافقة الشارع لبناء العقلاء تستكشف من مجرّد عدم ثبوت ردعه عن طريقتهم»، بل لا يحصل هذا الاستكشاف إلّا بأحد شروط ثلاثة، كلّها غير متوفّرة في المقام:
١. ألّا يكون مانع من كون الشارع متّحد المسلك مع العقلاء في البناء و السيرة؛ فإنّه في هذا الفرض لا بدّ أن يستكشف أنّه متّحد المسلك معهم بمجرّد عدم ثبوت ردعه؛ لأنّه من العقلاء، بل رئيسهم. و لو كان له مسلك ثان لبيّنه، و لعرفناه، و ليس هذا ممّا يخفى.
و من هذا الباب الظواهر، و خبر الواحد؛ فإنّ الأخذ بالظواهر، و الاعتماد عليها في التفهيم ممّا جرت عليه سيرة العقلاء، و الشارع لا بدّ أن يكون متّحد المسلك معهم؛ لأنّه لا مانع من ذلك بالنسبة إليه، و هو منهم بما هم عقلاء و لم يثبت منه ردع. و كذلك يقال في خبر الواحد الثّقة؛ فإنّه لا مانع من أن يكون الشارع متّحد المسلك مع العقلاء في الاعتماد عليه في تبليغ الأحكام، و لم يثبت منه الردع.
أمّا: الرجوع إلى أهل الخبرة فلا معنى لفرض أن يكون الشارع متّحد المسلك مع العقلاء في ذلك؛ لأنّه لا معنى لفرض حاجته إلى أهل الخبرة في شأن من الشئون، حتى يمكن فرض أن تكون له سيرة عمليّة في ذلك، لا سيّما في اللغة العربيّة.
٢. إذا كان هناك مانع من أن يكون الشارع متّحد المسلك مع العقلاء، فلا بدّ أن يثبت لدينا جريان السيرة العمليّة، حتّى في الأمور الشرعيّة بمرأى و مسمع من الشارع، فإذا لم يثبت حينئذ الردع منه يكون سكوته من قبيل التقرير لمسلك العقلاء. و هذا مثل الاستصحاب، فإنّه لمّا كان مورده الشكّ في الحالة السابقة فلا معنى لفرض اتّحاد الشارع في المسلك مع العقلاء بالأخذ بالحالة السابقة؛ إذ لا معنى لفرض شكّه في بقاء حكمه، و لكن لمّا كان الاستصحاب قد جرت السيرة فيه، حتى في الأمور الشرعيّة، و لم يثبت ردع الشارع عنه، فإنّه يستكشف منه إمضاؤه لطريقتهم.
أمّا: الرجوع إلى أهل الخبرة في اللغة فلم يعلم جريان السيرة العقلائيّة في الأخذ بقول