أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٠٩ - ثمرة المسألة
المحلّ غير قابل إلّا لتأثير أحد المقتضيين، فإنّ المقتضيين حينئذ يتمانعان في تأثيرهما، فلا يؤثّر أحدهما إلّا بشرط عدم المقتضي الآخر؛ و هذا هو المقصود من المانع في الكبرى، فإنّ المانع الذي يكون عدمه شرطا لتأثير المقتضي هو المقتضي الآخر الذي يقتضي ضدّ أثر الأوّل. و عدم المانع إمّا لعدم وجوده أصلا أو لعدم بلوغه مرتبة الغلبة على الآخر في التأثير.
و عليه، فنحن نسلّم أنّ عدم الضدّ من باب عدم المانع، و لكنّه عدم المانع في الوجود، و ما هو من المقدّمات عدم المانع في التأثير، فلم يتكرّر الحدّ الأوسط؛ فلا نستنتج من القياس أنّ عدم الضدّ من المقدّمات.
و أعتقد أنّ هذا البيان لرفع المغالطة فيه الكفاية للمتنبّه، و إصلاح هذا البيان بذكر بعض الشبهات فيه و دفعها يحتاج إلى سعة من القول لا تتحمّلها الرسالة. و لسنا بحاجة إلى نفي المقدّمة لإثبات المختار، بعد ما قدّمناه (١).
ثمرة المسألة
إنّ ما ذكروه من الثمرات لهذه المسألة مختصّ بالضدّ الخاصّ فقط (٢)، و أهمّها و العمدة فيها هي صحّة الضدّ إذا كان عبادة على القول بعدم الاقتضاء، و فساده على القول بالاقتضاء (٣).
بيان ذلك أنّه قد يكون هناك واجب- أيّ واجب كان، عبادة أو غير عبادة-، و ضدّه عبادة، و كان الواجب أرجح في نظر الشارع من ضدّه العباديّ؛ فإنّه لمكان التزاحم بين الأمرين للتضادّ بين متعلّقيهما، و الأوّل أرجح في نظر الشارع، لا محالة يكون الأمر الفعليّ
[١]. من عدم وجوب مقدّمة الواجب مطلقا.
[٢]. و أمّا الضدّ العامّ فلم يذكروا له ثمرة، مع أنّه أولى بذكرها من الضدّ الخاصّ؛ لأنّ الاقتضاء في الضدّ العامّ كان مفروغا عنه عندهم.
[٣]. قال الشيخ الأنصاريّ: «و الظاهر أنّ هذه الثمرة من المسلّمات بين أكثر الأصحاب، سيّما القدماء منهم ...».
مطارح الأنظار: ١١٨.
و نقل عن الشيخ البهائيّ أنّه أنكر هذه الثمرة. هداية المسترشدين: ٢٤٤.