أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٧٦ - الباب الرابع الدليل العقليّ
أن تدلّ قرينة عقليّة على حذف لفظ-، و فحوى الخطاب- و يعنون به مفهوم الموافقة-، و دليل الخطاب، و يعنون به مفهوم المخالفة. و هذه كلّها تدخل في حجّيّة الظهور، و لا علاقة لها بدليل العقل المقابل للكتاب و السنّة. و كذلك الاستصحاب، فإنّه أصل عمليّ قائم برأسه، كما بحثه (١) المتقدّمون (٢) في مقابل دليل العقل.
و الغريب في الأمر أنّه حتى مثل المحقّق القمّيّ (المتوفّى سنة ١٢٣١ ه. ق) نسق على مثل هذا التفسير لدليل العقل، فأدخل فيه الظواهر، مثل المفاهيم، بينما هو نفسه عرّفه بأنّه «حكم عقليّ يوصل به إلى الحكم الشرعيّ و ينتقل من العلم بالحكم العقليّ إلى العلم بالحكم الشرعيّ». (٣)
و أحسن من رأيته قد بحث الموضوع بحثا مفيدا معاصره العلّامة السيّد محسن الكاظميّ في كتابه «المحصول»، و كذلك تلميذه المحقّق صاحب الحاشية على «المعالم» الشيخ محمّد تقي الأصفهانيّ الذي نسج على منواله (٤)، و إن كان فيما ذكره بعض الملاحظات، لا مجال لذكرها و مناقشتها هنا.
و على كلّ حال، فإنّ إدخال المفاهيم، و الاستصحاب، و نحوهما (٥) في مصاديق الدليل العقليّ (٦) لا يناسب جعله دليلا في مقابل الكتاب، و السنّة، و لا يناسب تعريفه ب «أنّه ما ينتقل من العلم بالحكم العقليّ إلى العلم بالحكم الشرعيّ».
و بسبب عدم وضوح المقصود من الدليل العقليّ أنحى (٧) الأخباريّون باللائمة على الأصوليّين؛ إذ يأخذون بالعقل حجّة على الحكم الشرعيّ. و لكنّهم أنفسهم (٨) أيضا لم يتّضح
[١]. أي طلبه. و الأولى: بحث عنه.
[٢]. كالمحقّق الحلّي في معارج الأصول: ٢٠٦، و العلّامة الحلّي في مبادئ الوصول: ٢٥٠.
[٣]. راجع أوّل الجزء الثاني من قوانين الأصول.
[٤]. هداية المسترشدين: ٤٤٢- ٤٤٣.
[٥]. كالتفريع- و هو المنصوص على علّته-، و مفهوم الموافقة، و اتّحاد طريق المسألتين.
[٦]. تعريض لمن أدخلها في مصاديق الدليل العقلي، كالفاضل المقداد، و الشهيد، و المحقّق القمّي.
[٧]. أي أقبل الأخباريون باللائمة عليهم. و بالفارسيّة: «اخباريون از راه سرزنش به اصوليين حمله كردهاند».
[٨]. و في «س»: و مع الأسف أنّهم.