أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٢٩ - ١ معنى الحسن و القبح و تصوير النزاع فيهما
للملاءمة و استقباح المفسدة للمنافرة.
و هذا المعنى من الحسن و القبح أيضا ليس للأشاعرة فيه نزاع، بل هما عندهم بهذا المعنى عقليّان، (١) أي ممّا يدركه العقل من غير توقّف على حكم الشرع. و من توهّم أنّ النزاع بين القوم في هذا المعنى، فقد ارتكب شططا و لم يفهم كلامهم.
ثالثا: أنّهما يطلقان و يراد بهما المدح و الذمّ، و يقعان وصفا بهذا المعنى للأفعال الاختياريّة فقط. و معنى ذلك: أنّ الحسن ما استحقّ فاعله عليه المدح و الثواب عند العقلاء كافّة، و القبيح ما استحقّ عليه فاعله الذمّ و العقاب عندهم كافّة.
و بعبارة أخرى: إنّ الحسن ما ينبغي فعله عند العقلاء- أي إنّ العقل عند الكلّ يدرك أنّه ينبغي فعله-، و القبيح ما ينبغي تركه عندهم، أي إنّ العقل عند الكلّ يدرك أنّه لا ينبغي فعله أو ينبغي تركه.
و هذا الإدراك للعقل هو معنى حكمه بالحسن و القبح، و سيأتي توضيح هذه النقطة، فإنّها مهمّة جدّا في الباب.
و هذا المعنى الثالث هو موضوع النزاع (٢) فالأشاعرة أنكروا أن يكون للعقل إدراك ذلك من دون الشرع، و خالفتهم العدليّة، فأعطوا للعقل هذا الحقّ من الإدراك.
تنبيه: و ممّا يجب أن يعلم هنا أنّ الفعل الواحد قد يكون حسنا أو قبيحا بجميع المعاني الثلاثة، كالتعلّم و الحلم و الإحسان، فإنّها كمال للنفس، و ملائمة لها باعتبار ما لها من نفع و مصلحة، و ممّا ينبغي أن يفعلها الإنسان عند العقلاء.
و قد يكون الفعل حسنا بأحد المعاني، قبيحا أو ليس بحسن بالمعنى الآخر، كالغناء- مثلا-، فإنّه حسن بمعنى الملاءمة للنفس، و لذا يقولون عنه: «إنّه غذاء للروح» (٣)، و ليس حسنا بالمعنى الأوّل أو الثالث، فإنّه لا يدخل عند العقلاء بما هم عقلاء فيما ينبغي أن يفعل
[١]. كما اعترفوا به في كتبهم، انظر التعليقة رقم (١) من الصفحة: ٢٢٦.
[٢]. كما اعترفوا بذلك. راجع المصادر الواردة في التعليقة رقم (١) من الصفحة: ٢٢٦.
[٣]. كأنّ هذا التعبير يريد أن يحاول قائلوه به دعوى أنّ الغناء كمال للنفس في سماعه و هو مغالطة و إيهام منهم.
- منه (رحمه اللّه)-.