أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٩٥ - أ اشتراط الظنّ الفعليّ بالوفاق
من العقلاء، بل رئيسهم، فهو متّحد المسلك معهم، و لا مانع من اتّحاده معهم في هذا المسلك، و لم يثبت من قبله ما يخالفه.
و إذا ثبتت هاتان المقدّمتان القطعيّتان لا محالة يثبت- على سبيل الجزم- أنّ الظاهر حجّة عند الشارع، حجّة له على المكلّفين، و حجّة معذّرة للمكلّفين.
هذا، و لكن وقعت لبعض الناس شكوك في عموم كلّ من المقدّمتين، لا بدّ من التعرّض لها، و كشف الحقيقة فيها.
أمّا المقدّمة الأولى: فقد وقعت عدّة أبحاث فيها:
١- في أنّ تباني العقلاء على حجّيّة الظاهر هل يشترط فيه حصول الظنّ الفعليّ بالمراد؟
٢- في أنّ تبانيهم هل يشترط فيه عدم الظنّ بخلاف الظاهر؟
٣- في أنّ تبانيهم هل يشترط فيه جريان أصالة عدم القرينة؟
٤- في أنّ تبانيهم هل هو مختصّ بمن قصد إفهامه فقط، أو يعمّ غيرهم، فيكون الظاهر حجّة مطلقا؟
و أمّا المقدّمة الثانية: فقد وقع البحث فيها في حجّيّة ظواهر الكتاب العزيز، بل قيل:
«إنّ الشارع ردع عن الأخذ بظواهر الكتاب، فلم يكن متّحد المسلك فيه مع العقلاء» (١). و هذه المقالة منسوبة إلى الأخباريّين. (٢) و عليه، فينبغي البحث عن كلّ واحد واحد من هذه الأمور، فنقول:
أ. اشتراط الظنّ الفعليّ بالوفاق
قيل: «لا بدّ في حجّيّة الظاهر من حصول ظنّ فعليّ بمراد المتكلّم، و إلّا فهو ليس بظاهر». (٣) يعني أنّ المقوّم لكون الكلام ظاهرا حصول الظنّ الفعليّ للمخاطب بالمراد منه،
[١]. الفوائد المدنيّة: ١٢٨، و الدّرر النجفيّة: ١٧٤.
[٢]. نسب إليهم في فرائد الأصول ١: ٥٦.
[٣]. هذا ما نسبه الشيخ الأنصاريّ في فرائد الأصول ١: ٧٢ إلى بعض متأخّري المتأخّرين من معاصريه. و قيل:
ئهو المحقّق الكلباسيّ صاحب الإشارات.