أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٦١ - ٧ الجمع بين المتعارضين أولى من الطرح
طرح الآخر، مع فرض إمكان الجمع.
و عليه، فمقتضى القاعدة مع إمكان الجمع عدم جواز طرحهما معا على القول بالتساقط، و عدم طرح أحدهما غير المعيّن على القول بالتخيير، و عدم طرح أحدهما المعيّن غير ذي المزيّة مع الترجيح.
و من أجل هذا تكون لهذه القاعدة أهميّة كبيرة في العمل بالمتعارضين، فيجب البحث عنها من ناحية مدركها، و من ناحية عمومها لكلّ جمع، حتى الجمع التبرّعيّ.
١. أمّا من الناحية الأولى: فمن الظاهر أنّه لا مدرك لها (١) إلّا حكم العقل بأولويّة الجمع؛ لأنّ التعارض لا يقع إلّا مع فرض تماميّة مقوّمات الحجّيّة في كلّ منهما من ناحية السند و الدلالة- كما تقدّم في الشرط الرابع من شروط التعارض- (٢). و مع فرض وجود مقوّمات الحجّيّة- أي وجود المقتضي للحجّيّة- فإنّه لا وجه لرفع اليد عن ذلك إلّا مع وجود مانع من تأثير المقتضي، و ما المانع في فرض التعارض إلّا تكاذبهما. و مع فرض إمكان الجمع في الدلالة بينهما لا يحرز تكاذبهما، فلا يحرز المانع عن تأثير مقتضي الحجّيّة فيهما، فكيف يصحّ أن نحكم بتساقطهما، أو سقوط أحدهما؟!
٢. و أمّا من الناحية الثانية: فإنّا نقول: إنّ المراد من الجمع التبرّعيّ ما يرجع إلى التأويل الكيفيّ الذي لا يساعد عليه عرف أهل المحاورة، و لا شاهد عليه من دليل ثالث.
و قد يظنّ الظانّ أنّ إمكان الجمع التبرّعيّ يحقّق هذه القاعدة- و هي أولويّة الجمع من الطرح- بمقتضى التقرير المتقدّم في مدركها؛ إذ لا يحرز المانع- و هو تكاذب المتعارضين- حينئذ، فيكون الجمع أولى.
و لكن يجاب عن ذلك أنّه لو كان مضمون هذه القاعدة المجمع عليها ما يشمل الجمع التبرّعيّ، فلا يبقى هناك دليلان متعارضان، و للزم طرح كلّ ما ورد في باب التعارض من الأخبار العلاجيّة إلّا فيما هو نادر ندرة لا يصحّ حمل الأخبار عليها، و هو صورة كون كلّ من المتعارضين نصّا في دلالته لا يمكن تأويله بوجه من الوجوه. بل ربما يقال: لا وجود
[١]. كما في كفاية الأصول: ٥٠١، و فرائد الأصول ٢: ٧٥٤.
[٢]. تقدّم في الصفحة: ٥٤٧.