أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٦٤ - تمهيد
المقصد يبحث عن حجّيّة مطلق الظواهر اللفظيّة بنحو العموم، فتتألّف الصغرى من نتيجة المقصد الأوّل، و الكبرى من نتيجة هذا المقصد؛ ليستنتج من ذلك الحكم الشرعيّ، فيقال- مثلا-:
صيغة «افعل» ظاهرة في الوجوب (الصغرى)
و كلّ ظاهر حجّة (الكبرى)
فينتج: صيغة «افعل» حجّة في الوجوب (النتيجة)
فإذا وردت صيغة «افعل» في آية أو حديث استنتج (١) من ذلك وجوب متعلّقها.
و هكذا يقال في المقصد الثاني؛ إذ يبحث فيه عن تشخيص صغريات أحكام العقل (٢)، و في هذا المقصد يبحث عن حجّيّة حكم العقل، فتتألّف منهما صغرى و كبرى. (٣)
و قد أوضحنا كلّ ذلك في تمهيد المقصدين. فراجع. (٤)
- يستنبط منه الحكم الشرعيّ، و جعل ذلك مناطا في كون المسألة أصوليّة، و وجّه المسائل الأصوليّة على هذا النحو. و هو في الحقيقة لزوم ما لا يلزم* و قد أوضحنا الحقيقة هنا و فيما سبق.
[١]. الأولى: يستنتج.
[٢]. فيبحث فيه عن الإجزاء، و وجوب مقدّمة الواجب، و غيرهما من صغريات حكم العقل بالملازمة بينها و بين شيء آخر.
و هذه الصغريات كبريات عقليّة تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي، فيقال مثلا: هذا المأتيّ به مأمور به في حال الاضطرار ... (الصغرى).
و كلّ مأتيّ به- الذي هو مأمور به حال الاضطرار- يلزمه عقلا الإجزاء عن المأمور به حال الاختيار ...
(الكبرى). فينتج: فهذا المأتيّ به حال الاضطرار يجزئ عقلا عن المأمور به حال الاختيار.
[٣]. و النتيجة الحاصلة من الصغرى و الكبرى في القياس المذكور تقع صغرى لقياس آخر كبراه حجّية العقل، فيقال- مثلا-:
العقل يحكم بالإجزاء (الصغرى).
و حكم العقل حجّة (الكبرى).
فحكم العقل بالإجزاء حجّة (النتيجة).
[٤]. راجع الجزء الأوّل: ٦٧، و الجزء الثاني: ٢٢١.
(*) أي التزام بما لا يلزم.