أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٩٩ - النتيجة مسألة مقدّمة الواجب و الأقوال فيها
القول الثاني، و هو عدم وجوبها مطلقا.
و الدليل عليه واضح بعد ما قلنا- من أنّه في موارد حكم العقل بلزوم شيء على وجه يكون حكما داعيا للمكلّف إلى فعل الشيء لا يبقى مجال للأمر المولويّ (١) فإنّ هذه المسألة من ذلك الباب من جهة العلّة؛ و ذلك لأنّه إذا كان الأمر بذي المقدّمة داعيا للمكلّف إلى الإتيان بالمأمور به فإنّ دعوته هذه- لا محالة بحكم العقل- تحمله و تدعوه إلى الإتيان بكلّ ما يتوقّف عليه المأمور به تحصيلا له. و مع فرض وجود هذا الداعي في نفس المكلّف لا تبقى حاجة إلى داع آخر من قبل المولى، مع علم المولى- حسب الفرض- بوجود هذا الداعي، لأنّ الأمر المولويّ- سواء كان نفسيّا أم غيريّا- إنّما يجعله المولى لغرض تحريك المكلّف نحو فعل المأمور به، إذ يجعل الداعي في نفسه حيث لا داعي. بل يستحيل في هذا الفرض جعل الداعي الثاني من المولى؛ لأنّه يكون من باب تحصيل الحاصل.
و بعبارة أخرى: إنّ الأمر بذي المقدّمة لو لم يكن كافيا في دعوة المكلّف إلى الإتيان بالمقدّمة فأيّ أمر بالمقدّمة لا ينفع، و لا يكفي للدعوة إليها بما هي مقدّمة، و مع كفاية الأمر بذي المقدّمة لتحريكه إلى المقدّمة، و للدعوة إليها، فأيّة حاجة تبقى إلى الأمر بها من قبل المولى؟، بل يكون عبثا و لغوا، بل يمتنع؛ لأنّه تحصيل للحاصل.
و عليه، فالأوامر الواردة في بعض المقدّمات يجب حملها على الإرشاد، و بيان شرطيّة متعلّقها للواجب و توقّفه عليها، كسائر الأوامر الإرشاديّة في موارد حكم العقل، و على هذا يحمل قوله (عليه السّلام): «إذا زالت الشمس، فقد وجب الطهور و الصلاة» (٢).
- الأصفهانيّ (قدّس سرّه)*، و قد عضّد هذا القول السيد الجليل المحقّق الخوئيّ (رحمه اللّه)**. و كذلك ذهب إلى هذا القول و أوضحه سيّدنا المحقّق الحكيم دام ظلّه في حاشيته على الكفاية***.- منه (رحمه اللّه)-.
[١]. راجع الصفحة: ٢٤٥.
[٢]. هذا مفاد الروايات الواردة في الباب، و إليك نصّ الرواية: «إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة».
الوسائل ١: ٢٦١، الباب ٤ من أبواب الوضوء، الحديث ١.
(*) نهاية الدراية ١: ٣٩٧- ٤٠٢.
(**) المحاضرات ٢: ٤٣٨.
(***) حقائق الأصول ١: ٢٦٢- ٢٦٨.