أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٠٢ - ١٤ المصلحة السلوكيّة
الواقع عند الخطأ، من دون أن تحدث في نفس المؤدّى- أي في ذات الفعل و العمل- مصلحة، حتى تستلزم إنشاء حكم آخر غير الحكم الواقعيّ على طبق ما أدّت إليه الأمارة الذي هو نوع من التصويب. (١)
قال (رحمه اللّه) في رسائله فيما قال: «و معنى وجوب العمل على طبق الأمارة وجوب ترتيب أحكام الواقع على مؤدّاها، من دون أن تحدث في الفعل مصلحة على تقدير مخالفة الواقع». (٢)
و لا ينبغي أن يتوهّم أنّ القول بالمصلحة السلوكيّة هو نفس ما ذكرناه في أحد وجهي تصحيح الطريقيّة من فرض مصلحة التسهيل؛ لأنّ الغرض من القول بالمصلحة السلوكيّة أن تحدث مصلحة في سلوك الأمارة، تعود تلك المصلحة لشخص المكلّف لتدارك ما يفوته من مصلحة الواقع، بينما أنّ غرضنا من مصلحة التسهيل مصلحة نوعيّة قد لا تعود لشخص من قامت عنده الأمارة، و تلك المصلحة النوعيّة مقدّمة في مقام المزاحمة عند الشارع على مصلحة الواقع التي قد تفوت على شخص المكلّف.
و إذا اتّضح الفرق بينهما، نقول: إنّ القول بالمصلحة السلوكيّة و فرضها يأتي بالمرتبة الثانية للقول بمصلحة التسهيل، يعني: أنّه إذا لم تثبت عندنا مصلحة التسهيل، أو قلنا بعدم تقديم المصلحة النوعيّة على المصلحة الشخصيّة، و لم يصح عندنا أيضا احتمال مساواة خطأ الأمارات للعلوم فإنّا نلتجئ إلى ما سلكه الشيخ من المصلحة السلوكيّة؛ إذا استطعنا تصحيحها؛ فرارا من الوقوع في التصويب الباطل.
[١]. إنّ التصويب الباطل- على ما بيّنه الشيخ- على نحوين: الأوّل: ما ينسب إلى الأشاعرة، و هو أن يفرض أن لا حكم ثابتا في نفسه يشترك فيه العالم و الجاهل، بل الشارع ينشئ أحكامه على طبق ما تؤدّي إليه آراء المجتهدين. الثاني: ما ينسب إلى المعتزلة، و هو أن تكون هناك أحكام واقعيّة ثابتة في نفسها، يشترك فيها العالم و الجاهل، و لكنّ لرأي المجتهد أثرا في تبدّل عنوان موضوع الحكم أو متعلّقه، فتحدث على وفق ما أدّى إليه رأيه مصلحة غالبة على مصلحة الواقع، فينشئ الشارع أحكاما ظاهريّة ثانويّة، غير الأحكام الواقعيّة. و هذا المعنى من التصويب ترجع إليه السببيّة المحضة. و إنّما كان هذا تصويبا باطلا؛ لأنّ معناه خلوّ الواقع عن الحكم حين قيام الأمارة على خلافه.- منه (قدّس سرّه)-.
[٢]. هذا نصّ كلامه على ما في بعض نسخ فرائد الأصول، كما في فرائد الأصول (المحشّى): ٢٨. و في المطبوع حديثا هكذا: «و معنى الأمر بالعمل على طبق الأمارة الرخصة في أحكام الواقع على مؤدّاها من دون أن تحدث في الفعل مصلحة على تقدير مخالفة الواقع». فرائد الأصول ١: ٤٥.