أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٧ - ١ ما المراد من المشتقّ المبحوث عنه؟
- و ذهب المعتزلة و جماعة من المتقدّمين من أصحابنا إلى الثاني (١).
و الحقّ هو القول الأوّل. و للعلماء أقوال أخر فيها تفصيلات بين هذين القولين لا يهمّنا التعرّض لها (٢) بعد اتّضاح الحقّ فيما يأتي.
و أهمّ شيء يعنينا في هذه المسألة- قبل بيان الحقّ فيها و هو أصعب ما فيها- أن نفهم محلّ النزاع و موضع النفي و الإثبات. و لأجل أن يتّضح في الجملة موضع الخلاف نذكر مثالا له، فنقول:
إنّه ورد كراهة الوضوء و الغسل بالماء المسخن بالشمس، فمن قال بالأوّل فلا بدّ ألّا يقول بكراهتهما بالماء الذي برد و انقضى عنه التلبّس؛ لأنّه عنده لا يصدق عليه حينئذ أنّه مسخن بالشمس، بل كان مسخنا. و من قال بالثاني فلا بدّ أن يقول بكراهتهما بالماء حال انقضاء التلبّس أيضا؛ لأنّه عنده يصدق عليه أنّه مسخن حقيقة بلا مجاز.
و لتوضيح ذلك نذكر الآن أربعة أمور مذلّلة لتلك الصعوبة، ثمّ نذكر القول المختار و دليله.
١. ما المراد من المشتقّ المبحوث عنه؟
اعلم أنّ «المشتقّ» باصطلاح النحاة ما يقابل الجامد، و مرادهم واضح (٣). و لكن ليس هو (٤) موضع النزاع هنا، بل بين المشتقّ بمصطلح النحويّين و بين المشتقّ المبحوث عنه عموم و خصوص من وجه؛ لأنّ موضع النزاع هنا يشمل كلّ ما يحمل على الذات باعتبار قيام صفة فيها، خارجة عنها، تزول عنها و إن كان باصطلاح النحاة معدودا من الجوامد، كلفظ الزوج و الأخ و الرقّ و نحو ذلك. و من جهة أخرى لا يشمل الفعل بأقسامه و لا المصدر و إن كانت تسمّى مشتقّات عند النحويّين.
[١]. ذهب إليه في مبادئ الوصول إلى علم الأصول: ٦٧، رسائل المحقّق الكركي ٢: ٨٢؛ زبدة الأصول: ٣٣؛ إيضاح الفوائد ٣: ٥٢.
[٢]. و إن شئت فراجع الفصول الغرويّة: ٥٩.
[٣]. و هو ما يؤخذ من لفظ آخر مع اشتماله على حروفه و موافقته معه في الترتيب.
[٤]. أي المشتقّ عند النجاة على إطلاقه.