أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٩٣ - ١١ اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل
و من هؤلاء من يذهب إلى تصويب المجتهد؛ إذ يقول: «إنّ كلّ مجتهد مصيب» (١).
و سيأتي بيانه في محلّه إن شاء اللّه (تعالى) في هذا الجزء (٢).
و عن الشيخ الأنصاريّ (رحمه اللّه) (٣)، و عن غيره أيضا- كصاحب الفصول (رحمه اللّه) (٤)-: أنّ أخبارنا متواترة معنى في اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل. و هو كذلك. و الدليل على هذا الاشتراك- مع قطع النظر عن الإجماع و تواتر الأخبار- واضح، و هو أن نقول:
١. إنّ الحكم لو لم يكن مشتركا لكان مختصّا بالعالم به؛ إذ لا يجوز أن يكون مختصّا بالجاهل به، و هو واضح.
٢. و إذا ثبت أنّه مختصّ بالعالم به فإنّ معناه تعليق الحكم على العلم به.
٣. و لكن تعليق الحكم على العلم به محال؛ لأنّه يلزم منه الخلف.
٤. إذن يتعيّن أن يكون مشتركا بين العالم و الجاهل.
بيان لزوم الخلف أنّه لو كان الحكم معلّقا على العلم به، كوجوب الصلاة- مثلا-، فإنّه يلزم- بل هو نفس معنى التعليق- عدم الوجوب لطبيعيّ الصلاة؛ إذ الوجوب يكون حسب الفرض للصلاة المعلومة الوجوب بما هي معلومة الوجوب، بينما أنّ تعلّق العلم بوجوب الصلاة لا يمكن فرضه إلّا إذا كان الوجوب متعلّقا بطبيعيّ الصلاة. فما فرضناه متعلّقا بطبيعيّ الصلاة لم يكن متعلّقا بطبيعيّها، بل بخصوص المعلومة الوجوب. و هذا هو الخلف المحال.
و ببيان آخر في وجه استحالة تعليق الحكم على العلم به، نقول:
إنّ تعليق الحكم على العلم به يستلزم المحال، و هو استحالة العلم بالحكم، و الذي يستلزم المحال محال، فيستحيل نفس الحكم. و ذلك لأنّه قبل حصول العلم لا حكم
[١]. و هذا مذهب جماعة من الأشاعرة و المعتزلة، كالقاضي أبي بكر، و الشيخ الأشعريّ، و الجبّائي، و ابنه، و أبي الهذيل، راجع الإحكام (للآمدي) ٤: ٢٤٦؛ فواتح الرحموت (المطبوع بهامش المستصفى ٢: ٣٨٠).
[٢]. يأتي في المبحث الرابع عشر: ٤٠٢- ٤٠٣.
[٣]. فرائد الأصول ١: ٤٤.
[٤]. راجع الفصول الغرويّة: ٤٢٩. إلّا أنّه لم يصرّح بتواتر الأخبار في الاشتراك، بل يظهر ذلك من بعض كلماته، فراجع كلماته في الفصول: ٤٢٧- ٤٣٣.