أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٠٨ - الباب السادس الشهرة
بقول المعصوم.
فالمقصود بالشهرة- إذن- ذيوع الفتوى الموجب للاعتقاد بمطابقتها (١) للواقع من غير أن يبلغ (٢) درجة القطع.
و هذه الشهرة في الفتوى على قسمين من جهة وقوع البحث عنها و النزاع فيها:
الأوّل: أن يعلم فيها أنّ مستندها خبر خاصّ موجود بين أيدينا. و تسمّى حينئذ «الشهرة العمليّة». و سيأتي في باب التعادل و التراجيح البحث عمّا إذا كانت هذه الشهرة العمليّة موجبة لجبر الخبر الضعيف من جهة السند، و البحث أيضا عمّا إذا كانت موجبة لجبر الخبر غير الظاهر من جهة الدلالة. (٣)
الثاني: ألّا يعلم فيها أنّ مستندها أيّ شيء هو؟ فتكون شهرة في الفتوى مجرّدة، سواء كان هناك خبر على طبق الشهرة و لكن لم يستند إليها المشهور، أو لم يعلم استنادهم إليه، أم لم يكن خبر أصلا. و ينبغي أن تسمّى هذه ب «الشهرة الفتوائيّة».
و هي- أعني الشهرة الفتوائيّة- موضوع بحثنا هنا الذي لأجله عقدنا هذا الباب.
فقد قيل (٤): «إنّ هذه الشهرة حجّة على الحكم الذي وقعت عليه الفتوى من جهة كونها شهرة، فتكون من الظنون الخاصّة، كخبر الواحد». و قيل: «لا دليل على حجّيتها». (٥)
و هذا الاختلاف بعد الاتّفاق على أنّ فتوى مجتهد واحد أو أكثر ما لم تبلغ الشهرة
[١]. أي مطابقة الفتوى.
[٢]. أي الاعتقاد.
[٣]. يأتي في الصفحة ٥٨٤.
[٤]. نسب إلى الشهيد الأوّل ترجيحه هذا القول، و نقله عن بعض الأصحاب، من دون أن يذكر اسمه. و نسب أيضا إلى المحقّق الخوانساريّ اختيار هذا القول. و عزي كذلك إلى صاحب المعالم.* و لكنّ الشهرة على خلافهم- منه (قدّس سرّه)-.
[٥]. و هذا هو المعروف عند أكثر المتأخّرين، فراجع كتبهم كفرائد الأصول ١: ١٠٥- ١٠٧؛ كفاية الأصول: ٣٣٦؛ فوائد الأصول ٣: ١٥٣- ١٥٦؛ نهاية الأفكار ٣: ١٠١.
(*) أقول: و الناسب إليهم صاحب الفصول، و السيّد المجاهد، فراجع الفصول الغرويّة: ٢٥٢- ٢٥٣، و مفاتيح الأصول: ٤٩٨.
و راجع كلام الشهيد في الذكرى ١: ٥٢.