أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٤٨ - د دليل حجّيّة خبر الواحد من بناء العقلاء
طريقا خاصّا مخترعا منه غير طريق العقلاء، و لو كان له طريق خاصّ قد اخترعه غير مسلك العقلاء لأذاعه (١) و بيّنه للناس، و لظهر و اشتهر، و لما جرت سيرة المسلمين على طبق سيرة باقي البشر.
و هذا الدليل قطعيّ لا يداخله الشكّ؛ لأنّه مركّب من مقدّمتين قطعيّتين:
١- ثبوت بناء العقلاء على الاعتماد على خبر الثقة و الأخذ به.
٢- كشف هذا البناء منهم عن موافقة الشارع لهم و اشتراكه معهم؛ لأنّه متّحد المسلك معهم.
قال شيخنا النائينيّ (قدّس سرّه)- كما في تقريرات تلميذه الكاظميّ (قدّس سرّه)-: «و أمّا طريقة العقلاء فهي عمدة أدلّة الباب، بحيث لو فرض أنّه كان سبيل إلى المناقشة في بقية الأدلّة، فلا سبيل إلى المناقشة في الطريقة العقلائيّة القائمة على الاعتماد على خبر الثقة و الاتّكال عليه في محاوراتهم». (٢)
و أقصى ما قيل (٣) في الشكّ في هذا الاستدلال هو: أنّ الشارع لئن كان متّحد المسلك مع العقلاء فإنّما يستكشف موافقته لهم، و رضاه بطريقتهم، إذا لم يثبت الردع منه عنها. (٤) و تكفي في الردع الآيات الناهية عن اتّباع الظنّ و ما وراء العلم التي ذكرناها سابقا في البحث السادس من المقدّمة؛ (٥)؛ لأنّها بعمومها تشمل خبر الواحد غير المفيد للعلم.
و قد عالجنا هذا الأمر فيما يتعلّق بشمول هذه الآيات الناهية للاستصحاب في الجزء
[١]. أي: لنشره.
[٢]. فوائد الأصول ٣: ١٩٤.
[٣]. هذا الإشكال تعرّض له المحقّق الخراسانيّ، ثمّ أجاب عنه بعدم صلاحية الآيات المذكورة للردع، للزوم الدور. راجع الكفاية ٣٤٨- ٣٤٩.
و تعرّض له أيضا المحقّق النائينيّ، و أجاب عنه بما يأتي في المتن. راجع فوائد الأصول ٣: ١٩٣.
و ادّعى المحقّق الحائريّ في درر الفوائد ٢: ٥٩ أنّه يكفي في عدم الحجّيّة عدم العلم بإمضاء الشارع، و هو حاصل قبل الفراغ عن عدم كون تلك الأدلّة رادعة.
و أجاب المحقّق الأصفهانيّ عن هذه الدعوى في نهاية الدراية ٢: ٢٣٣، فراجع.
[٤]. أي ما لم يثبت الردع من الشارع عن طريقة العقلاء.
[٥]. راجع الصفحة: ٢٢.