أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤٦ - ١ دلالة الاقتضاء
عنها واحدة واحدة.
١. دلالة الاقتضاء
و هي أن تكون الدلالة مقصودة للمتكلّم بحسب العرف، و يتوقّف صدق الكلام أو صحّته عقلا، أو شرعا، أو لغة، أو عادة عليها.
مثالها قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام» (١)، فإنّ صدق الكلام يتوقّف على تقدير الأحكام و الآثار الشرعيّة لتكون هي المنفيّة حقيقة؛ لوجود الضرر و الضرار قطعا عند المسلمين، فيكون النفي للضرر باعتبار نفي آثاره الشرعيّة و أحكامه. و مثله «رفع عن أمّتي ما لا يعلمون و ما اضطرّوا إليه ...» (٢).
مثال آخر، قوله (عليه السّلام): «لا صلاة لمن جاره المسجد إلّا في المسجد» (٣)؛ فإنّ صدق الكلام و صحّته تتوقّف على تقدير كلمة «كاملة» محذوفة ليكون المنفيّ كمال الصلاة، لا أصل الصلاة.
مثال ثالث قوله (تعالى): وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ (٤)، فإنّ صحّته عقلا تتوقّف على تقدير لفظ «أهل»، فيكون من باب حذف المضاف، أو على تقدير معنى «أهل»، فيكون من باب المجاز في الإسناد.
مثال رابع قولهم: «أعتق عبدك عنّي على ألف»، فإنّ صحّة هذا الكلام شرعا تتوقّف على طلب تمليكه أوّلا له بألف؛ لأنّه لا عتق إلّا في ملك، فيكون التقدير «ملّكني العبد
[١]. لم أجد في الروايات المعتبرة كلمة «في الإسلام» ذيل حديث لا ضرر، بل الموجود فيها: «لا ضرر و لا ضرار». راجع الوسائل ١٧: ٣٤١، الباب ١٢ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٣؛ و الباب ٧ منها، الحديث ٢؛ مستدرك الوسائل ١٧: ١١٨، الباب ٩ من كتاب إحياء الموات، الحديث ١ و ٢.
[٢]. هذا مفاد حديث الرفع و إن شئت متن الحديث الشريف فراجع:
الوسائل ١٦: ١٧٣، الباب ٢٦ من كتاب الأيمان، الحديث ٣- ٦؛ الكافي ٢: ٤٦٣؛ الفقيه ١: ٤٨؛ الخصال ٢:
٤١٧: المحاسن: ٣٣٩؛ دعائم الإسلام ٢: ٩٥.
[٣]. هذا أيضا مفاد الأحاديث الواردة في باب كراهة تأخّر جيران المسجد عنه، الوسائل ٣: ٤٧٨، الباب ٢ من أبواب أحكام المسجد.
[٤]. يوسف (١٢) الآية: ٨٢.