أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٠٦ - ١ معنى المجمل و المبيّن
الباب السابع المجمل و المبيّن
و فيه مسألتان:
١. معنى المجمل و المبيّن
عرّفوا المجمل اصطلاحا ب «أنّه ما لم تتّضح دلالته (١)»، و يقابله المبيّن. و قد ناقشوا هذا التعريف بوجوه لا طائل في ذكرها. و المقصود من المجمل- على كلّ حال- ما جهل فيه مراد المتكلّم و مقصوده إذا كان لفظا، و ما جهل فيه مراد الفاعل و مقصوده إذا كان فعلا؛ و مرجع ذلك إلى أنّ المجمل هو اللفظ أو الفعل الذي لا ظاهر له (٢)، و عليه يكون المبيّن ما كان له ظاهر يدلّ على مقصود قائله أو فاعله على وجه الظنّ أو اليقين. فالمبيّن يشمل الظاهر و النصّ معا.
و من هذا البيان نعرف أنّ المجمل يشمل اللفظ و الفعل اصطلاحا، و إن قيل: إنّ المجمل اصطلاحا مختصّ بالألفاظ، و من باب التسامح يطلق على الفعل، و معنى كون الفعل مجملا أن يجهل وجه وقوعه (٣)، كما لو توضّأ الإمام- مثلا- بحضور واحد يتّقي منه أو يحتمل أنّه يتّقيه، فيحتمل أنّ وضوءه وقع على وجه التقيّة، فلا يستكشف مشروعيّة الوضوء على الكيفيّة التي وقع عليها، و يحتمل أنّه وقع على وجه الامتثال للأمر الواقعيّ فيستكشف منه
[١]. قوانين الأصول ١: ٣٣٢؛ الفصول الغرويّة: ٢٢٣؛ معالم الدين: ١٧٠.
[٢]. كما في كفاية الأصول: ٢٩٣.
[٣]. الفصول الغرويّة: ٢٢٤؛ مطارح الأنظار: ٢٢٥.