أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٠٣ - ١٤ المصلحة السلوكيّة
و أمّا نحن، فإذ ثبت عندنا أنّ هناك مصلحة التسهيل في جعل الأمارة تفوق المصالح الشخصيّة و مقدّمة عليها عند الشارع أصبحنا في غنى عن فرض المصلحة السلوكيّة؛ على أنّ المصلحة السلوكيّة إلى الآن لم نتحقّق مراد الشيخ منها، و لم نجد الوجه لتصحيحها في نفسها؛ فإنّ في عبارته شيئا من الاضطراب و الإيهام، و كفى أن تقع في بعض النسخ زيادة كلمة «الأمر» على قوله: «إلّا أنّ العمل على طبق تلك الأمارة»، فتصير العبارة هكذا «إلّا أنّ الأمر بالعمل ...»، (١) فلا يدرى مقصوده، هل إنّه في نفس العمل مصلحة سلوكيّة أو في الأمر به؟. و قيل: «إنّ هذا التصحيح وقع من بعض تلامذته؛ إذ أوكل إليه أمر تصحيح العبارة بعد مناقشات تلاميذه لها في مجلس البحث». (٢)
و على كلّ حال، فالظاهر أنّ الفارق عنده بين السببيّة المحضة و بين المصلحة السلوكيّة- بمقتضى عبارته قبل التصحيح المذكور- أنّ المصلحة على الأوّل تكون قائمة بذات الفعل، و على الثاني قائمة بعنوان آخر هو السلوك، فلا تزاحم مصلحته مصلحة الفعل.
و لكنّنا لم نتعقّل هذا الفارق المذكور؛ لأنّه إنّما يتمّ إذا استطعنا أن نتعقّل لعنوان السلوك عنوانا مستقلّا في وجوده عن ذات الفعل، لا ينطبق عليه، و لا يتّحد معه، حتى لا تزاحم مصلحته مصلحة الفعل، و تصوير هذا في غاية الإشكال. و لعلّ هذا هو السرّ في مناقشة تلاميذه له، فحمل بعضهم على إضافة كلمة «الأمر»، (٣) ليجعل المصلحة تعود إلى نفس الأمر، لا إلى متعلّقه، فلا يقع التزاحم بين المصلحتين.
وجه الإشكال: أوّلا: أنّنا لا نفهم من عنوان السلوك و الاستناد إلى الأمارة إلّا عنوانا للفعل الذي تؤدّي إليه الأمارة بأيّ معنى فسّرنا السلوك و الاستناد؛ إذ ليس للسلوك و متابعة الأمارة وجود آخر مستقلّ، غير نفس وجود الفعل المستند إلى الأمارة.
[١]. فرائد الأصول ١: ٤٤. و قال في فوائد الأصول ٣: ٩٨: «إنّ زيادة لفظ «الأمر» ممّا لا حاجة إليه». و قال المحقّق الأصفهانيّ في نهاية الدراية ٢: ١٣٦: «إنّ ما في بعض نسخ فرائد الشيخ الأجلّ (قدّس سرّه) من فرض المصلحة في الأمر غير صحيح».
[٢]. راجع فوائد الأصول ٣: ٩٨.
[٣]. و مراده من «بعضهم» بعض أصحاب الشيخ، كما في فوائد الأصول ٣: ٩٨.