أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٣٤ - ٤ أسباب حكم العقل العمليّ بالحسن و القبح
نوعيّة، كالظلم، فيدرك العقل بما هو عقل ذلك و يستتبع ذمّا من جميع العقلاء. فهذا المدح و الذمّ إذا تطابقت عليه آراء جميع العقلاء باعتبار تلك المصلحة أو المفسدة النوعيّتين، أو باعتبار ذلك الكمال أو النقص النوعيّين فإنّه يعتبر من الأحكام العقليّة التي هي موضع النزاع. و هو معنى الحسن و القبح العقليّين الذي هو محلّ النفي و الإثبات. و تسمّى هذه الأحكام العقليّة العامّة «الآراء المحمودة» و «التأديبات الصلاحيّة». و هي من قسم القضايا المشهورات التي هي قسم برأسه في مقابل القضايا الضروريّات. فهذه القضايا غير معدودة من قسم الضروريّات، كما توهّمه بعض الناس (١) و منهم الأشاعرة، كما سيأتي في دليلهم (٢). و قد أوضحت ذلك في الجزء الثالث من المنطق في مبادئ القياسات، فراجع (٣).
و من هنا يتّضح لكم جيّدا أنّ العدليّة- إذ يقولون بالحسن و القبح العقليّين- يريدون أنّ الحسن و القبح من الآراء المحمودة و القضايا المشهورة المعدودة من التأديبات الصلاحيّة، و هي التي تطابقت عليها آراء العقلاء بما هم عقلاء.
و القضايا المشهورة ليس لها واقع وراء تطابق الآراء- أي إنّ واقعها ذلك-. فمعنى حسن العدل أو العلم عندهم أنّ فاعله ممدوح لدى العقلاء، و معنى قبح الظلم و الجهل أنّ فاعله مذموم لديهم. (٤)
و يكفينا شاهدا على ما نقول- من دخول أمثال هذه القضايا في المشهورات الصرفة التي لا واقع لها إلّا الشهرة، و أنّها ليست من قسم الضروريّات- ما قاله الشيخ الرّئيس في منطق الإشارات: «و منها الآراء المسمّاة بالمحمودة. و ربّما خصّصناها باسم المشهورة؛ إذ لا عمدة لها إلّا الشهرة، و هي آراء لو خلّي الإنسان و عقله المجرّد و وهمه و حسّه و لم يؤدّب بقبول قضاياها و الاعتراف بها ... لم يقض بها الإنسان طاعة لعقله أو وهمه أو
[١]. كقطب الدين الرازي في تعليقاته على شرح الإشارات ١: ٢١٩- ٢٢٠.
[٢]. يأتي في الصفحة: ٢٣٩.
[٣]. المنطق ٣: ٢٩٤- ٢٩٦.
[٤]. و لا ينافي هذا أنّ العلم حسن من جهة أخرى و هي جهة كونه كمالا للنفس، و الجهل قبيح لكونه نقصانا.- منه (رحمه اللّه)-.