أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٧ - ٤ ما المطلوب في النهي؟
عنه و المنهيّ. فإذا صدرت ممّن تجب طاعته و يجب الانزجار بزجره و الانتهاء عمّا نهى عنه و لم ينصب قرينة على جواز الفعل كان مقتضى وجوب طاعة هذا المولى و حرمة عصيانه عقلا- قضاء لحقّ العبوديّة و المولويّة- عدم جواز ترك الفعل الذي نهى عنه إلّا مع الترخيص من قبله.
فيكون- على هذا- نفس صدور النهي من المولى بطبعه مصداقا لحكم العقل بوجوب الطاعة و حرمة المعصية، فيكون النهي مصداقا للتحريم حسب ظهوره الإطلاقيّ، لا أنّ التحريم- الذي هو مفهوم اسميّ- وضعت له الصيغة و استعملت فيه.
و الكلام هنا كالكلام في صيغة «افعل» بلا فرق من جهة الأقوال و الاختلافات.
٤. ما المطلوب في النهي؟
كلّ ما تقدّم ليس فيه خلاف جديد غير الخلاف الموجود في صيغة «افعل». و إنّما اختصّ النهي في خلاف واحد، و هو أنّ المطلوب في النهي هل هو مجرّد الترك (١) أو كفّ النفس عن الفعل (٢)؟. و الفرق بينهما أنّ المطلوب على القول الأوّل أمر عدميّ محض، و المطلوب على القول الثاني أمر وجوديّ؛ لأنّ الكفّ فعل من أفعال النفس.
و الحقّ هو القول الأوّل.
و منشأ القول الثاني توهّم هذا القائل أنّ الترك- الذي معناه إبقاء عدم الفعل المنهيّ عنه على حاله- ليس بمقدور للمكلّف؛ لأنّه أزليّ خارج عن القدرة، فلا يمكن تعلّق الطلب به.
و المعقول من النهي أن يتعلّق فيه الطلب بردع النفس و كفّها عن الفعل، و هو فعل نفسانيّ يقع تحت الاختيار.
و الجواب عن هذا التوهّم أنّ عدم المقدوريّة في الأزل على العدم لا ينافي المقدوريّة
[١]. ذهب إليه أكثر الإماميّة، فراجع معالم الدين: ١٠٤؛ قوانين الأصول ١: ١٣٧؛ الفصول الغرويّة: ١٢٠؛ كفاية الأصول: ١٨٣؛ فوائد الأصول ٢: ٣٩٤.
[٢]. ذهب إليه كثير من العامّة، فراجع: شرح العضدي ١: ١٠٣؛ المحصول في علم أصول الفقه (الرازي) ١:
٣٥٠؛ نهاية السئول ٢: ٢٩٣؛ إرشاد الفحول: ١٠٩؛ منتهى الوصول و الأمل: ١٠٠.