أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٦٨ - ١ الواجب النفسيّ و الغيريّ
من المسائل الأصوليّة.
و لذا تجد أنّ أهمّ مباحث مسألتنا هي هذه الأمور المنوّه عنها و أمثالها. أمّا نفس البحث عن أصل الملازمة فيكاد يكون بحثا على الهامش، بل آخر ما يشغل بال الأصوليّين.
هذا، و نحن اتّباعا لطريقتهم نضع التمهيدات قبل البحث عن أصل المسألة في أمور تسعة:
[أمور تسعة]
١. الواجب النفسيّ و الغيريّ
تقدّم في الجزء الأوّل (١) معنى الواجب النفسيّ و الغيريّ، و يجب توضيحهما الآن؛ فإنّه هنا موضع الحاجة لبحثهما؛ لأنّ الوجوب الغيريّ هو نفس وجوب المقدّمة- على تقدير القول بوجوبها-، و عليه فنقول في تعريفهما:
الواجب النفسيّ ما وجب لنفسه لا لواجب آخر.
الواجب الغيريّ ما وجب لواجب آخر.
و هذان التعريفان أسدّ التعريفات لهما و أحسنها (٢)، و لكن يحتاجان إلى بعض من التوضيح، فإنّ قولنا: «ما وجب لنفسه» قد يتوّهم منه المتوهّم لأوّل نظرة أنّ العبارة تعطي أنّ معناها أن يكون وجوب الشيء علّة لنفسه في الواجب النفسيّ، و ذلك بمقتضى المقابلة لتعريف الواجب الغيريّ إذ يستفاد منه أنّ وجوب الغير علّة لوجوبه، كما عليه المشهور (٣).
و لا شكّ في أنّ هذا محال في الواجب النفسيّ؛ إذ كيف يكون الشيء علّة لنفسه؟!
و يندفع هذا التوهّم بأدنى تأمّل، فإنّ ذلك التعبير عن الواجب النفسيّ صحيح لا غبار عليه، و هو نظير تعبيرهم عن اللّه (تعالى) بأنّه «واجب الوجود لذاته»؛ فإنّ غرضهم منه أنّ وجوده ليس مستفادا من الغير و لا لأجل الغير كالممكن، لا أنّ معناه أنّه معلول لذاته.
[١]. تقدّم في الصفحة: ٩٢.
[٢]. و هما منسوبان إلى الشهرة في أجود التقريرات ١: ٢٤٢. و قد ذكر لهما تعريفات أخر، فراجع مطارح الأنظار: ٦٦؛ الفصول الغرويّة: ٨٠؛ كفاية الأصول: ١٣٥؛ فوائد الأصول ١: ٢١٩- ٢٢٠؛ نهاية الأصول: ١٦٦ و ١٦٩.
[٣]. نسب إلى المشهور في المحاضرات ٢: ٣٨٧.