أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣١٥ - الترتّب (١)
الترتّب (١)
و إذ امتدّ (٢) البحث إلى هنا، فهناك مشكلة فقهيّة تنشأ من الخلاف المتقدّم لا بدّ من التعرّض لها بما يليق بهذه الرسالة.
و هي أنّ كثيرا من الناس نجدهم يحرصون- بحسب تهاونهم- على فعل بعض (٣) العبادات المندوبة في ظرف وجوب شيء هو ضدّ للمندوب، فيتركون الواجب و يفعلون المندوب، كمن يذهب للزيارة، أو يقيم مأتم الحسين (عليه السّلام) و عليه دين واجب الأداء؛ كما نجدهم يفعلون بعض الواجبات العباديّة في حين أنّ هناك عليهم واجبا أهمّ فيتركونه، أو واجبا مضيّق الوقت مع أنّ الأوّل موسّع فيقدّمون الموسّع على المضيّق، أو واجبا معيّنا مع أنّ الأوّل مخيّر فيقدّمون المخيّر على المعيّن ... و هكذا.
و يجمع الكلّ تقديم فعل المهمّ العباديّ على الأهمّ، فإنّ المضيّق أهمّ من الموسّع، و المعيّن أهمّ من المخيّر، كما أنّ الواجب أهمّ من المندوب. و من الآن سنعبّر بالأهمّ و المهمّ و نقصد ما هو أعمّ من ذلك كلّه.
فإذا قلنا بأنّ صحّة العبادة لا تتوقّف على وجود أمر فعليّ متعلّق به، و قلنا بأنّه لا نهي عن الضدّ، أو النهي عنه لا يقتضي الفساد فلا إشكال و لا مشكلة؛ لأنّ فعل المهمّ العباديّ يقع صحيحا حتّى مع فعليّة الأمر بالأهمّ، غاية الأمر يكون المكلّف عاصيا بترك الأهمّ من دون أن يؤثّر ذلك على صحّة ما فعله من العبادة.
و إنّما المشكلة فيما إذا قلنا بالنهي عن الضدّ، و أنّ النهي يقتضي الفساد، أو قلنا بتوقّف
[١]. إنّ مسألة الترتّب من المسائل الحديثة، و ليس لها في كتب القدماء ذكر و لا أثر. و أوّل من التزم به هو المحقّق الثاني ثمّ كاشف الغطاء. و فصّله المجدد الشيرازيّ، ثمّ رتّبه السيّد الفشاركيّ، و ارتضاه جلّ المتأخّرين. راجع عنه: جامع المقاصد ٥: ١٢- ١٣؛ كشف الغطاء: ٢٧؛ تقريرات المجدّد الشيرازيّ ٢:
٢٧٣- ٢٨٢؛ الرسائل الفشاركيّة: ١٨٤- ١٨٩، فوائد الأصول ١: ٣٣٦؛ نهاية الدراية ١: ٤٤٥.
[٢]. في «س» انجرّ.
[٣]. و في «س»: و هي أنّ كثيرا ما يكون محلّ بلوى الناس ما يقع منهم بسبب سوء اختيارهم و تهاونهم على الغالب، و ذلك حينما يحرصون على فعل ....