أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣١٧ - الترتّب (١)
استحالته هو: دعوى لزوم المحال منه، و هو فعليّة الأمر بالضدّين في آن واحد؛ لأنّ القائل بالترتّب يقول بإطلاق الأمر بالأهمّ، و شموله لصورتي فعل الأهمّ و تركه، ففي حال فعليّة الأمر بالمهمّ- و هو حال ترك الأهمّ (١)- يكون الأمر بالأهمّ فعليّا على قوله، و الأمر بالضدّين في آن واحد محال.
و لكن هذه الدعوى- عند القائل بالترتّب- باطلة؛ لأنّ قوله: «الأمر بالضدّين في آن واحد محال» فيه مغالطة ظاهرة، فإنّ قيد «في آن واحد» يوهم أنّه راجع إلى «الضدّين»، فيكون محالا؛ إذ يستحيل الجمع بين الضدّين، بينما هو في الحقيقة راجع إلى الأمر، و لا استحالة في أن يأمر المولى في آن واحد بالضدّين، إذا لم يكن المطلوب الجمع بينهما في آن واحد؛ لأنّ المحال هو الجمع بين الضدّين، لا الأمر بهما في آن واحد و إن لم يستلزم الجمع بينهما.
أمّا: أنّ قيد «في آن واحد» راجع إلى الأمر لا إلى الضدّين فواضح؛ لأنّ المفروض أنّ الأمر بالمهمّ مشروط بترك الأهمّ، فالخطاب الترتّبيّ ليس فقط لا يقتضي الجمع بين الضدّين، بل يقتضي عكس ذلك؛ لأنّه في حال انشغال المكلّف بامتثال الأمر بالأهمّ و إطاعته، لا أمر في هذا الحال إلّا بالأهمّ، و نسبة المهمّ إليه حينئذ كنسبة المباحات إليه، و أمّا: في حال ترك الأهمّ و الانشغال بالمهمّ فإنّ الأمر بالأهمّ نسلّم أنّه يكون فعليّا و كذلك الأمر بالمهمّ، و لكن خطاب المهمّ حسب الفرض مشروط بترك الأهمّ و خلوّ الزمان منه، ففي هذا الحال المفروض يكون الأمر بالمهمّ داعيا للمكلّف إلى فعل المهمّ في حال ترك الأهمّ، فكيف يكون داعيا إلى الجمع بين الأهمّ و المهمّ في آن واحد؟!
و بعبارة أوضح: إنّ إيجاب الجمع لا يمكن أن يتصوّر إلّا إذا كان هناك مطلوبان في عرض واحد، على وجه لو فرض إمكان الجمع بينهما، لكان كلّ منهما مطلوبا، و في الترتّب لو فرض محالا إمكان الجمع بين الضدّين فإنّه لا يكون المطلوب إلّا الأهمّ، و لا يقع المهمّ في هذا الحال على صفة المطلوبيّة أبدا، لأنّ طلبه حسب الفرض مشروط
[١]. قوله: «و هو حال ترك الأهمّ» ليس في «س».