أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٥٦ - ٣ هل استعمال العامّ في المخصّص مجاز؟
بانقطاع الكلام و انتهائه، فإن لم يلحقه ما يخصّصه استقرّه ظهوره الابتدائيّ و انقعد على العموم، و إن لحقته قرينة التخصيص قبل الانقطاع تبدّل ظهوره الأوّل، و انقعد له ظهور آخر حسب دلالة المخصّص المتّصل.
اذن فالعامّ المخصّص بالمتّصل لا يستقرّ و لا ينعقد له ظهور في العموم، بخلاف المخصّص بالمنفصل؛ لأنّ الكلام بحسب الفرض قد انقطع بدون ورود ما يصلح للقرينة على التخصيص، فيستقرّ ظهوره الابتدائيّ في العموم، غير أنّه إذا ورد المخصّص المنفصل يزاحم ظهور العامّ، فيقدّم عليه من باب أنّه قرينة عليه، كاشفة عن المراد الجديّ.
٣. هل استعمال العامّ في المخصّص مجاز؟
قلنا: إنّ المخصّص بقسميه قرينة على إرادة ما عدا الخاصّ من لفظ العموم، فيكون المراد من العامّ بعض ما يشمله ظاهره. فوقع الكلام في أنّ هذا الاستعمال هل هو على نحو المجاز أو الحقيقة؟ و اختلف العلماء فيه على أقوال كثيرة:
منها: أنّه مجاز مطلقا. (١)
و منها: أنّه حقيقة مطلقا (٢).
و منها: التفصيل بين المخصّص بالمتّصل و بين المخصّص بالمنفصل، فإن كان التخصيص بالأوّل فهو حقيقة دون ما كان بالثانى (٣).
[١]. هذا القول مختار أبي علي و أبي هاشم و أتباعهما من المعتزلة. و ذهب إليه الغزاليّ و الآمدي و ابن الحاجب و البيضاويّ من العامّة، و الشيخ الطوسيّ و المحقّق الحلّي و صاحب القوانين و صاحب المعالم من الإماميّة.
راجع المستصفى ٢: ٥٤؛ الإحكام (للآمدي) ٢: ٣٣٢؛ منتهى الوصول و الأمل: ١٠٦؛ نهاية السئول ٢: ٣٩٤؛ العدّة ١: ٣٠٧؛ معارج الأصول: ٩٧؛ قوانين الأصول ١: ٢٦١؛ معالم الدين: ١٢٨.
[٢]. ذهب إليه أصحاب الشافعي و أصحاب أبي حنيفة من العامّة- على ما في العدّة ١: ٣٠٦-، و الحنابلة منهم على ما في الإحكام (للآمدي) ٢: ٣٣٠. و اختاره الشيخ المفيد و كثير من المتأخّرين كالمحقّق الخراسانيّ و المحقّق النائينيّ و الشيخ الحائريّ. راجع التذكرة (المفيد): ٣٥؛ كفاية الأصول: ٢٥٥؛ فوائد الأصول ٢:
٥١٦؛ درر الفوائد ١: ١٨٠.
[٣]. ذهب إليه أبو عبد اللّه و أبو الحسين البصريّ و الفخر الرازيّ. راجع المعتمد ١: ٢٦٢- ٢٦٣، و المحصول في علم أصول الفقه ١: ٤٠٠- ٤٠١. و نسب إلى القاضي أبي بكر الباقلاني في الإحكام (للآمدي) ٢: ٣٣١.